ودليل القاعدة أن القرآن الكريم اكتفى بالتراضي في البيع، وبطيب النفس في
التبرع، ولم يشترط لفظًا معينًا، ومن المعلوم ضرورة من عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم أنهم يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة، وهو مجرى الفطرة السليمة للناس، وعلق الله تعالى على التراضي وطيب المس أحكامًا شرعية، ولم يحدد لفظًا لذلك، فيرجع فيه للعرف، وإن العبادات حددها الشرع، أما العادات والمعاملات فهي بحسب ما اعتاده الناس، والأصل فيه عدم الحظر، فيتعاملون كما يشاؤون فيما لم تحرمه الشريعة، ويأكلون ويشربون كما يشاؤون فيما لم تحرم
الشريعة، ورسول الله جَمرَز لم يأمر أصحابه بصيغة معينة.
بل علق الأحكام على الأفعال.
التطبيقات
1 -يجوز ركوب الدابة، ودخول الحمام، والشراء من البائع، دون تلفظ بالبيع أو الاستئجار أو تحديد للثمن، بل يتحدد كل ذلك بفعل كل واحد منهما، ويكون العرف القائم كافيًا في تحديد الثمن والأجرة، ويكفي الفعل في الدلالة على رضا الطرفين، وهو المعاطاة، ولا يشترط لصحة ذلك لفظ معين؛ لأن العقود تنعقد بكل ما دل على مقصودها من قول أو فعل..
(ابن تيمية، الحصين 2/ 213) .
2 -تنعقد الوصية بكل لفظ يدل على ذلك..
(ابن تيمية، الحصين 2/ 213) .
3 -إظهار الصفات في المبيع وغيره بالأفعال بمنزلة إظهارها بالأقوال، ويلزم
العقد بناء على هذه الصفات، وكان العاقد صرح بهذه الصفات، واشترطها في المبيع، فإذا فاتت على أحد المتعاقدين كان له الحق في الرجوع على من غزه ودلّس عليه بإظهار صفات ليست حقيقية، كمن اشترى شاة كبيرة الضرع، ثم تبين أنها ليست حلوبًا، أو تحلب القليل، لأن البائع ربط ثديها ليدلس بها..
(ابن تيمية، الحصين 2/ 213) .