فإذا وجد القبض مستوفيًا شروط صحته تمت تلك العقود التبرعية، وإلا فلا.
وشروط القبض ما يلي:
1 -أن يكون القبض بإذن المالك صريحًا، نحو: اقبضه، أو أذنت لك بالقبض، أو رضيت، وما شاكل ذلك، فيجوز قبضه ولو بعد الافتراق، أو يكون القبض بإذن المالك دلالة، وذلك أن يقبض العين في المجلس ولا ينهاه، إذا كانت العين لا تحتاج إلى الفصل عن غيرها، فلو كانت تحتاج إلى الفصل عن غيرها كالثمر على الشجر، والصوف على الغنم، والحلية على السيف، والقفيز من الصبرة، ففصلها وقبضها بدون إذنه الصريح، لم يجز القبض، سواء كان الفصل والقبض بحضرة المالك أو لا.
2 -أن يكون المقبوض غير مشغول وقت القبض بغيره، وإن كان شاغلًا يصح، كما لو وهب الحِمْل على الدابة، أو الحنطة في الجوالق، ونحو ذلك، فلو وهب دابة عليها حمل، أو دارًا فيها متاع الواهب، وسلمها مع الشاغل لم يجز القبض، بخلاف متاع غير الواهب، فإنه لا يمنع صحة القبض.
3 -ألاَّ يكون المقبوض متصلًا بغيره اتصال الأجزاء، لأنه حيئذ في معنى المشاع.
فلو وهب الزرع دون الأرض، أو الأرض دون الزرع، أو الثمر دون الشجر، أو الشجر دون الثمر، وسلمها جميعها لم يجز القبض.
4 -أن يكون المقبوض محلًا للقبض، فلو وهب ما في بطن غنمه، أو ضرعها، أو سمنًا في اللبن، أو حلًا (شيرجًا) في سمسم، أو زيتًا في زيتون، أو دقيقًا في حنطة، لم يجز القبض، وإن سلطه على قبضه عند الولادة أو عند استخراج ذلك.
5 -أن يكون القابض أهلًا، فلا يجوز قبض المجنون والصغير الذي لا يعقل.
6 -أن يكون هناك ولاية لمن يقبض بطريق النيابة، فيقبض للصغير أبوه، أو
وصيه، أو جده أبو أبيه، أو وصي جده، سواء كان الصغير في عيالهم أو لا، ويجوز قبض غير هؤلاء مع وجود واحد منهم إن كان الصغير في عيال من يريد القبض، ولو زوجًا لصغيرة، ولا يجوز قبض من ليس الصغير في عياله، ولو ذا رحم محرم منه.
على ما عليه الفتوى من قولين مصححين.