فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1114

فهذه القاعدة فرع عن قاعدة لا إعمال الكلام أولى من إهماله" (م/ 60) وفرع عن قاعدة"اليقين لا يزول بالشك" (م/ 4) "

لأن الحقيقة يقين، والمجاز شك، واليقين لا يزول بالشك إلا لسبب أو علة.

والحقيقة أصل في الكلام، والمجاز فرع فيه وخلف عنها، ولكونها أصلًا قدمت على المجاز، وكان العمل بها أولى من العمل به، ما لم يوجد مرجح له فيصار إليه.

والمراد بهذه القاعدة أنه إذا كان للفظ معنيان متساوٍ استعمالهما، معنى حقيقي، ومعنى مجازي، وورد مجردًا عن مرجح يرجح أحد المعنيين على الآخر، فيراد به حينئذ المعنى الحقيقي لا المجازي؛ لأن المجاز خلف عن الحقيقة، فترجح هي عليه في نفسها.

وهذه القاعدة تكملها قاعدة"إذا تعذَّرت الحقيقة يُصار إلى المجاز" (م/ 61)

وقاعدة:"إذا تعذَّر إعمال الكلام يُهمل" (م/ 62) .

التطبيقات

1 -لو وقف على أولاده، أو أوصى لهم، لا يدخل في ذلك ولد الولد في الأصح، إن كان له ولد لصلبه، لأن المعنى الحقيقي للولد هو الولد الصلبي.

(الدعاس ص 49، اللحجي ص 32) .

2 -لو قال لآخر: وهبتك هذا الشيء، فأخذه الخاطب، ثم ادَّعى الواهب أنه أراد بالهبة البيع مجازًا، وطلب الثمن، لا يقبل قوله، لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وحقيقة الهبة تمليك بلا عوض، بخلاف ما إذا قال: وهبتك بدينار، فإن ذلك قرينة على إرادة المجاز، ولا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر الحقيقة (م/ 61) .

(الدعاس ص 49، الروقي ص 289) .

3 -لو حلف لا يبيع، أو لا يشتري، أو لا يضرب عبده، فوكّل في ذلك لم يحنث، حملًا للفظ على حقيقته.

(اللحجي ص 32) .

4 -لو قال؛ وقفت على حفّاظ القرآن لم يدخل فيه من كان حافظًا ونسيه؛ لأنه لا يطلق عليه حافظ إلا مجازًا باعتبار ما كان.

(اللحجي ص 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت