فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 128

قال: لأذكرنها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فعندما رجعوا ذهب عوف بن مالك وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - خالدًا، فقال له: (يا خالد، لِم لَم تعطِ الرجل سلبه؟)

قال: يا رسول الله، استكثرته. يعني رأيته سلبًا كثيرًا.

فقال: (أعطه سلبه) فأعطاه خالد سلبه.

فخرج خالد من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعترضه عوف بن مالك فقال: ألم أقل لك لأعرفنكها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فغضب غضبًا شديدًا وقال: (هل أنتم تاركون لي أمرائي؟ لا تعطه يا خالد) فمنعه من إعطاء السلب، قال لا تعطه يا خالد. وهذا يبين لكم منزلة الأمراء عند النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فالعلماء قالوا: إنما منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من السلب عقوبة له. واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز العقوبات المالية في التعزير.

يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخذ هذا المال عقوبة لهذا الرجل الذين انتصر له عوف بن مالك -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.

أحد الحضور: عقوبة للرجل يا شيخ أم لعوف؟

الشيخ: هو للرجل، فكأنه حضَّ عوفًا أو شيء المهم كان له نصيب فيما وقع لخالد بن الوليد -رضي الله تعالى عنه- فحرمه أو منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من سلبه.

وهذا الحديث أيضًا -كما سيأتينا- استدل به من يقول إن أمر السلب راجع إلى الإمام إن شاء أعطاه وإن شاء منعه.

فإذن نتذكر دائمًا: (هل أنتم تاركون لي أمرائي) .

قال:"رواه أبو داوود، وهو -أي السلب- من أصل الغنيمة لا من خمس الخمس"يعني أول ما تجمع الغنائم وقبل أن يخرج الخمس تعطى الأسلاب لأصحابها، يعني من أصل الغنيمة، ثم بعد ذلك إذا أخذ كل قاتل سلب قتيله فعند ذلك يبدأ الإمام في تخميس الغنيمة، يخرج خمسها ويعطي الأربعة أخماس للغانمين كما ذكرنا من قبل.

قال:"لأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه احتبسه من الخمس"يعني ما أخرجه من الخمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت