فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 81

وحقدهم، وضعفهم ونهايتهم المأساوية"أن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون"وعليه أن يواجه مصطلحات قتلة مجرمين، سفاحين، سنقتلك، سنقطعك بثبات لا يلين، (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله لعلكم تفلحون) يقول الأخ (أ) استخدمت معي المخابرات في أقسام التحقيق أسلوب التضخيم وعندما بدأ ضابط المخابرات بالتضخيم، تذكرت هذا الأسلوب، فابتسمت لا إراديًا وعندما استمر المحقق به، بدأت اضحك فاستفز المحقق، وصرخ بغضب لماذا تضحك يا قاتل؟ قلت له اضحك على ثوبك الواسع الذي تفصله لم يفهم كلامي جيدًا فخرج من طوره وسأل ماذا تقصد قلت له وأنا اضحك أقصد ما قلته، فاستفز جدًا، وانهال علي بالضرب الشديد وتركني، لقد أفشل هذا المجاهد أسلوب التضخيم، بثبات، وثقة، وسخرية، ومقاطعة، وجرأة جسدتها ابتسامته، وضحكه، ومقاطعته للمحقق، الذي فشل في أسلوبه، فخرج يبحث له عن أسلوب جديد.

عاشرًا- أسلوب معرفة كل شيء:

وهو أحد أساليب الخداع، يقوم على الإيحاء القوي والتأثير النفسي، بقصد إيهام المجاهد أن المحقق يعرف كل شيء عنه، ويحاول السيطرة عليه نفسيًا ويقوم هذا الأسلوب على مجموعة ثوابت عامة تشكل آليات العمل ومصطلحاته النظرية، ووضعها في إطار تطبيقي عملي يتألف من مقدمات ونتائج، للوصول إلى طرف خيط أو اعتراف.

عادة ما يكون المحقق الذي يطبق هذا الأسلوب متخصصًا في علم النفس، ويدرس ملف المجاهد المعتقل بشكل كامل من الناحية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية مستندًا إلى المعلومات التي جمعها جهاز الاستخبارات ومجموع هذه المعلومات يشكل خلفية كاملة ينطلق منها المحقق ويبدأ في دراسة نقاط القوة والضعف لدى المجاهد، ويوظفها في آلية التحقيق فلو كانت المعلومات - مثلًا - تدل على أن المعتقل لم ينه دراسته بينما هو شخص ذكي ولديه أرضية تعليمية وثقافية، فهذا يؤشر على أن سبب ترك الدراسة ليس راجعًا إلى عامل شخصي، إنما لأسباب خارجية كالعوامل المادية مثلًا أو لانشغال المجاهد بأمر آخر غير الدراسة فإذا تبين أن الوضع المادي للمجاهد جيد، فهذا يعني أشغالا أكبر أهمية لدى المجاهد من الدراسة منعه عنها وهذا مجرد مثال لطريقة ربط المعلومات وتحليلها.

وغالبًا ما يلجأ المحقق لإحداث شعور بتفوقه وعلمه الغزير لدى المجاهد، فبعد أن يسأله عن اسمه وعمره وأحواله الخاصة، يبدأ بحديث فكري وتاريخي، ويطرح على المجاهد أسئلة تتدرج من سهلة معروفة إلى أخرى تتطلب إجابات من له إلمام أو معرفة عميقة بالموضوع، فيسأله مثلًا عن أحداث في التاريخ الإسلامي وعن الفرق الإسلامية، ثم يتوقف ويطرح سؤالًا عن .. المعتزلة؟ والقصد من هذا الحوار المقصود أن يكون أعلى من المستوى الفكري للمجاهد هو لخلق حالة فوقية ويركز المحقق خلال"الحوار"بصره بقوة وبثبات في عيني المجاهد ليصنع حالة من التأثير المباشر والسيطرة، وليوحي أنه شخص قوي يعرف كل شيء، وليغرس بالمقابل في نفس المعتقل إحساسًا بالضعف وقلة المعرفة وقد يتكرر هذا الأسلوب في عدة جلسات متوالية، وعندما يظن المحقق أنه حقق قسطًا من السيطرة على المعتقل يدخل في صلب الموضوع، أي يدخل في التحقيق الذي يهدف إلى انتزاع معلومات أو اعترافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت