فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 81

إن هذه الميزة السيكولوجية للأسير تجعل قدراته وطاقاته تنتقل من طور الدفاع أمام الأخطار المتوقعة من التحقيق ومن طور الاستعداد النفسي والتحفز الشعوري لمجابهة المحقق وألاعيبه، إلى طور الشعور بالأمان والاستقرار بين اخوته وأصدقائه المناضلين، وإلى العمل على التكيف والانسجام مع واقعه الجديد وخاصة عندما يصبح بعيدًا عن غضب المحقق وصراخه وتعذيبه وأساليبه الأخرى.

في الأقسام الأمنية يشرق يوم جديد في حياة الأسير فيستقبله المعتقلون استقبالًا حارًا كبطل منتصر في معركة التحقيق والبسمة على الوجوه، والدفء في المعاملة ويظهرون حرصهم عليه، ويوفرون له ملابس جديدة إن جميع من هم في الغرفة الآن اخوته المستعدون لخدمته ولتقديم ما يحتاجه، وتوفير ما يريده، ليعوض الأيام الصعبة التي عاشها.

هذا الجو النفسي الذي ينتقل فيه الأسير من حالة إلى نقيضها، من القلق إلى الطمأنينة، ومن التعذيب إلى الراحة، يدفعه للتكيف السريع مع الأسرى، ويدفعه للانقياد لطلباتهم وأنظمتهم، والى الالتزام بالواقع الاعتقالي الجديد وهذه الحالة تسهل للمخابرات استغلال هذه الاستعدادات السيكولوجية فتصطنع واقعًا اعتقاليًا بنفس مواصفات الأقسام الأمنية ولكن عناصرها من (الصراصير) بدلًا من المناضلين.

بدأ تنفيذ أسلوب غرف العار في سجن عسقلان وهو سجن يضم مئات المعتقلين ذوي الأحكام العالية، ويتوزع المعتقلون حسب مدنهم وقراهم على كافة مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ثم بدأ العدو في تنفيذ هذه الفكرة في سجون نابلس والخليل ورام الله وجنين والناصرة وعكا وقد كانت غرف العار في سجن جنين - مثلًا- مؤلفة من ثلاث غرف، وتشكل قسمًا كاملًا، وتقع في الناحية اليسرى من السجن، والمعتقل خارج من الزنازين إلا أن هذه المواقع تتغير حسب الحاجة (والعصافير) الذين فيها يتغيرون، ويغيرون أسماءهم الوهمية، وتتميز غرف العصافير سواء كانت في أقسام الزنازين أو في غرف الانتظار أو أقسام المعتقلين بأنها مفصولة ومنعزلة عن (المعتقل) على مستوى الداخل والخارج ونقصد بالمعتقل أقسام المعتقلين الأمنيين، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أ - الشرك الفردي والذي يكون فيه عصفور واحد.

ب - الشرك البسيط، ويتكون من غرفة واحدة فيها من خمسة إلى سبعة عصافير.

ج - الشرك الجماعي ويتكون من قسم مؤلف من عدة غرف.

الخصائص العامة للعصافير:

كانت الفكرة السابقة عن العصافير أنهم أشخاص موشومون بوشم على وجوههم كعلامة تعرضوا لها من المناضلين الذين اكتشفوا حقيقتهم، وغالبًا ما يكون هذا الوشم أثرًا لضربة بسكين حلاقة وهي علامة تبقى ظاهرة على الوجه كخطوط طويلة - بسبب الندوب الظاهرة والغائرة في الجلد بسبب تمزق الغشاء الجلدي وفي هذه الحالة يحاول (العصفور) إخفاء هذه العلامة الفارقة بترك اللحى تغطي أكبر قدر من (الوشم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت