ويعتبر هذا الأسلوب من الأساليب التي ترافق المجاهد، طوال فترة وجوده في أقبية التحقيق سوى بعض التسهيلات التي تُعطى في فترات متقطعة للذين يقدمون اعترافات كاملة، ويدلون بمعلومات.
فالمجاهد من لحظة اعتقاله ودخوله أقبية التحقيق، وبدء التحقيق والتعذيب معه، يتم توقيفه بأغلاله ووجهه مقابل جدار .. ويبعد عن الجدار بمقدار 30 سنتميترًا، وطالما هو واقف فهو يقظ ولا ينام .. وقد يستمر وقوفه لأيام طويلة، والنوم مرتبط بهذا الوقوف .. إن الوقوف المستمر على القدمين .. يؤدي إلى إرهاق الأعصاب، وعدم تحمل القدمين ثقل الجسم .. حيث يُحبس الدم في القدمين نتيجة لعدم الحركة، وهذا يؤدي إلى انتفاخ القدمين، وتورمهما .. بحيث أن الحذاء بعد أيام لا يعود يتسع لهما .. !
إن هذا الإرهاق العصبي للمجاهد متعمد، وكلما طال أمد الوقوف، زادت نسبة الإرهاق وزاد الألم بحيث إذا صمد المجاهد في الأيام الأولى رغم قساوة الألم .. فإنه يحتاج إلى شجاعة أكبر وصبر أعمق كلما زادت فترة الوقوف .. وكما يحتاج الإنسان للهواء لكي يعيش فهو كذلك يحتاج للنوم .. إن النوم ضرورة من ضروريات الحياة لذلك تستخدم المخابرات الصهيونية في معركة التحقيق كل ما تستطيع من أساليب لإجبار المجاهد على الاعتراف فيأتي الحرمان من الجلوس و الحرمان من النوم ليضغطا عليه بقسوة مطردة .. وضغط السهر والوقوف يؤثر ان تأثيرًا سلبيًا داخليًا على أعصاب المجاهد، ونفسيته .. انهما يؤثران على إرادته من الداخل، بينما المحقق يواصل ضغطه من الخارج، ليلتقي الضغط الداخلي والخارجي حول هدف واحد، هو كسر إرادة المجاهد، وتحطيمها فإذا كان المجاهد قادرًا على الصمود والصبر أمام ضغوط المحقق الخارجية، لأنه أمام عدو واضح صريح مكشوف فان قدرته تقل وهو يواجه ذاته من الداخل .. إن النوم يواجهه كل لحظة، وهو يتمنى أن ينام ولكن كيف يمكن أن ينام وهو واقف، وخلاياه العصبية أوشكت على الذبول، بحيث أن قدميه أصبحتا تتخدران، فإذا نام وهو لا يستطيع إراديًا التغلب على النوم سيجد نفسه وقد سقط أرضًا .. بينما تنهال سياط الجندي الحارس، الذي يلاحقه برش الماء البارد على مؤخرة رقبته، لكي يتوزع الماء على جميع حلقات العمود الفقري فالمطلوب منه أن يكون يقظًا، وأن يبقى يقظًا فكيف يمكن أن يصمد المجاهد طوال فترة التعذيب وهو منهك ويقظ وواقف على قدميه .. ؟
إن الصبر والتحمل لمواجهة أسلوب الحرمان من النوم والوقوف المستمر .. يحتاج إلى استعداد نضالي وإيمان بالقضية .. فإذا انفصل الصبر والتحمل عن المضمون الجهادي يصبحان كلمات جوفاء.
إن الإيمان بقضية .. يغرس في قلب المجاهد قوة روحية كبيرة .. أكبر من قوة الألم .. لذلك ينتصر الصبر على الألم .. ويغرس في قلبه دوافع قوية، أقوى من ضغط السهر والوقوف وضغط المحقق الكافر .. لذلك ينتصر التحمل على الإرهاق .. ينتصر المجاهد على المحقق.
يقول المجاهد"وديع"في لحظات الإرهاق القاتل، والسهر المضني، كان الله يرحمنا بسنة من النوم، قد لا تتجاوز دقائق، أو ثواني .. وعندما نستفيق .. نجد أن حيويتنا وطاقاتنا ردت لنا، وكأننا نمنا نومًا عميقًا .. نستطيع بعده أن نواصل السهر لساعات وأيام ..