فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 81

كون صاحب النمط الغريزي يتفاعل بدافع العاطفة لا العقل، فإن انتماءه للمقاومة لا يكون إلا انتماء عفويًا، بمعنى أنه انتماء غير خاضع لدراسة العقل والتمحيص وإيمان الروح، فتكون نفسيته قلقة وشخصيته متقلبة وانتماؤه التنظيمي غير ثابت حيث قد يعرض لموقف عاطفي (من صداقة وميل نفسي ونحوه) شبيه بالموقف الذي جعله ينتمي لتنظيم معين وسرعان ما يغير موقعه وينتمي لتنظيم آخر، وهذا عنصر غاية في الإرباك للعمل السري ومقومات التنظيم، ويعرض التنظيمات للانكشاف واضطراب الخطط.

هـ - الجبن وعدم الثبات:

صاحب النمط الغريزي عُرضةٌ للتأثير الشديد بالانفعالات والأحداث المفاجئة وهو لا يتقن التصرف في الكثير من الأحوال ويميز الخوف الشديد سلوكه وتصرفاته، فإن رأى في الحراسة ظل الأشجار ظنها أشباحًا تتحرك، وربما أطلق الرصاص، وربما أصاب أخًا له خارجًا لقضاء حاجة.

إنه شخص مرتجف وضعيف مستلب لخيالات الخطر وأوهامه النابعة من داخله. إنه إنسان تبعي منقاد لغرائزه نراه سلسًا متجاوبًا مع ضابط المخابرات أثناء التحقيق، ضعيفًا مرتعدًا أمام التعذيب وليس بوسعه أن يخفي شيئًا مهما صغر. إن الإنسان الغريزي يتصف باليأس والانفلاش، وهو مظهري السلوك متقلب عديم المبادرة، يتقدم الناس في مواطن الراحة ويتراجع في مواطن الخطر ومؤكد بعد ذلك أن هذه الصفات إن وجدت في شخص ما فإنها تحكم عليه بالتفكك والميوعة وان ظهرت في مجموعة فإنها تحكم عليها بالفناء، وإذا تفشت في المجتمع صار ملعبًا للذل والهوان والخسران. والإسلام وحده القادر على تربية الشخصية وغسلها من احتمالات وجود بعض صفات النمط الغريزي.

(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت