فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 81

إن أي أسلوب من أساليب المخابرات الصهيونية مرتبط نجاحه بالتأثير النفسي والإيحاء لأنهما يعطيان عمقًا وبعدًا للأسلوب .. أما الجهاز نفسه فهو غير مؤثر، وان الاستقرار النفسي وقوة شخصية المجاهد هما عدته لإفشال أي أسلوب سواء كان بسيطًا أو معقدًا .. إن أسلوب جهاز كشف الكذب، تمارسه المخابرات الصهيونية على اغلب المعتقلين السياسيين في الأرض المحتلة، وهو أشبه بالروتين العادي الذي لا يؤثر بالسلب أو الإيجاب على مسيرة صمود المجاهد وتحديه لهم ..

الثالث والعشرون - أسلوب تنوع الأساليب وتعدد المحققين:

وهو استخدام عدة أساليب متنوعة مع تعدد المحققين ضد حالة ما، في فترة زمنية واحدة لإحداث مزيد من الآلام، والإرهاق التي تفوق طاقة المجاهد لدفعه مرغمًا على الاعتراف.

ويستخدم تنوع الأساليب وتعدد المحققين في القضايا الخطيرة، وقضايا الأسلحة، ومع المجاهدين الذين يشكلون مفتاح الجهاز العسكري، ومركز تخزين الأسلحة، وتنفيذ العمليات ضد العدو الصهيوني ففي الحالات البسيطة، يكفي المخابرات أن تستخدم أسلوبًا واحدًا .. وفي القضايا المتوسطة الخطورة تستخدم أسلوبًا أو أسلوبين، أما القضايا الخطيرة، والأشخاص المهمون الذين يشكلون أعمدة العمل الأساسية، فيستخدم معهم عدة أساليب في فترة واحدة ومتواصلة بحيث يشارك فيه على مدار 24ساعة من ثلاثة إلى أربعة محققين .. ويتناوب هؤلاء مع آخرين لعدم فتح فرصة للمجاهد ليلتقط أنفاسه، أو ليأخذ قسطًا من الراحة.

كأن يستخدمون مع المجاهد أسلوب الكيس والشبح، والوقوف، والسهر، والتجويع، والتضخيم، وإحضار الأهل ووجود الشاهد، والتعذيب الجسدي .. والتهديد بالإبعاد لتشكل مجموعة هذه الأساليب أداة ضغط وابتزاز وأداة إنهاك لقدرة تحمل المجاهد الداخلية، بحيث يعجز عن مواجهة الأخطار الخارجية القادمة من العدو فيستسلم، ويصبح إيقاع المعاناة أكبر من حجم مقومات الثبات الداخلية، فينهار المجاهد .. وهذا ضمن الحسابات المادية والوضعية ..

إن الكيس مؤذ، والشبح مؤلم، والوقوف متعب، والسهر مضن، والجوع كافر، والتضخيم مزعج، وإحضار الأهل محطم للأعصاب، ووجود الشاهد مرهق، والتعذيب الجسدي فتاك، إذًا فالإيذاء والألم، والتعب، والضنى، والإزعاج، والإرهاق .. كل هذه الآلام تحاول أن تغرسها في قلب المجاهد لكي تثمر في جولات التحقيق عن اعتراف هذا المجاهد .. وانهياره .. إنهم يضغطون بكل قواهم يضغطون بشكل متواصل يضغطون على الجسد لكي يُنهك، ولا يبقى عنده قدرة على التحمل، يضغطون على الأعصاب لكي تنهار ولا يبقى عندها قدرة على الفاعلية، يضغطون على النفسية لكي تستسلم للأمر الواقع يضغطون على العقل لكي يُشل، ويتوقف عن التفكير يضغطون على الغرائز لكي تثور، وتبحث عن البقاء، والخلاص والاعتراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت