فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 81

مع اكتمال التحقيق ينقل المجاهد من الزنزانة إلى الإدارة حيث يقابل قاضي التوقيف الذي يسأله إن كان مقرًا بالتهم الموجهة له ويمدد توقيفه .. وأحيانًا ينقل الأسير ليقابل مندوب الصليب الأحمر.

الانتقال إلى الأقسام:

بعد انتهاء التحقيق وإقفال ملف القضية وتقديمها للنيابة، ينقل الأسرى الذين اكتمل التحقيق معهم إلى أقسام السجن وهي أقسام الأمنيين، في انتظار المحاكمة ويتكون كل قسم من عدة غرف وفي هذه الغرف فرصة أخرى للمصائد فينقل المجاهد إلى (غرف العار) بدلًا من أقسام الأمنيين.

يتجمع أفراد التنظيمات في أقسام الأمنيين وينظمون أنفسهم في أطر تنظيمية فلكل تنظيم في كل سجن لجنته المركزية والأمنية والإعلامية والسياسية وخلاياه، ولكل فصيل ممثل، ولكل غرفة اعتقال موجه متفق عليه من الجميع وهناك لوائح لتنظيم حياة المعتقلين وهناك ما يسمى ب-"لجنة التخيير"، وهي لجنة تستقبل القادمين الجدد، ويختار أمامها كل معتقل جديد الالتزام في إطاره التنظيمي، والذين اعتقلوا وليس لهم عضوية في تنظيم محدد، وإنما كان اعتقالهم على خلفية نشاطات وطنية عامة نفذوها بشكل فردي، يخيرون الالتزام بإحدى التنظيمات الموجودة في المعتقل فمن المتعارف عليه بين التنظيمات في السجون أن لا يسمح بوجود حالات مستقلة وبعد التزام الأسير بالتنظيم المعين فانه يتقيد بأنظمة ولوائح التنظيم، ويقدم تقريرًا كاملًا عن القضية التي اعتقل من أجلها إلى اللجنة الأمنية في التنظيم وينخرط بذلك في حياة السجن.

إن المخابرات الصهيونية تستغل هذه الآلية في التنقل وفي تركيبة وعمل التنظيمات فتقوم بتمثيل عملية الالتزام وتركيبة الفصائل في عملية مسرحية متقنة مستخدمة عناصر من الممثلين المحترفين (العصافير) قاصدة خداع المجاهد وكشف انتمائه وارتباطاته ونشاطاته، ويطلب (الصراصير) من المجاهد أن يقدم تقريرًا مكتوبًا للعصفور الذي يمثل دور مسؤول اللجنة الأمنية وبذلك تحصل المخابرات على اعترافات سهلة بعد أن عجزت مباشرة في عملية الاستجواب والتحقيق عن الحصول على معلومات.

سيكولوجية الأسير:

يمكث الأسير في جو التحقيق أو في الزنازين أسابيع أو شهورًا وهذه الفترة تكون فترة ضغط شديد على نفسيته وأعصابه وقد يكتشف في هذه المدة نقاط ضعف في بنيته التنظيمية - عبر المراجعة التي يجريها مع نفسه -، وأن بعض رفاقه واخوته قد يتعرضون للاعتقال فيعترفوا بمعلومات أنكرها في التحقيق، فيطلب ثانية للتحقيق والتعذيب ففي كل صباح يحضر المحققون، ومع حضورهم تصفق الأبواب وتفتح وتغلق، ويظهر جندي وسجان من خلف الباب وينادي المطلوبين للتحقيق، وفي الزنزانة نفسها يكون الجو مشحونًا بالترقب والحذر والخوف في كل لحظة يشعر الأسير أنه سيكون المطلوب وهذا القلق يضغط على الأعصاب والخروج من هذه الأزمة يرتبط باللحظة التي يخرج منها الأسير إلى الأقسام إنها فرصة الأسير للإفلات من حالة التوتر النفسي وفي الأقسام يتوقع الأسير أن يلتقي مع الأسرى الآخرين وهم أخواته ورفاقه المجاهدون المناضلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت