فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 81

ما هي غرف العار؟

في نهاية السبعينات أخذت المخابرات الصهيونية تتحرك باتجاه استغلال مجموعات صغيرة من المتساقطين الذين تحولوا إلى (صراصير) ، لاستدراج المناضلين المعتقلين حديثا للحصول منهم على معلومات لم يستطع المحقق أن ينتزعها ورغم الشكل البدائي والبسيط لهذه العملية إلا أن نتائجها وثمارها كانت جيدة، حيث أن بعض الأسرى الذين عجزت أجهزة التحقيق عن الحصول على معلومات كاملة منهم خلال الاستجواب وتحت أساليب التعذيب المختلفة، قد أدلوا بمعلومات واعترافات إضافية في غرف العار وهذا النجاح دفع المخابرات الصهيونية إلى التركيز على هذه الطريقة وإعطائها أولوية وأهمية، وتطويرها كتقنيات وأساليب، وتأهيل (الصراصير) للقيام بدور محقق ولكن بشكل آخر وكان لهذا التطوير في العمل أهمية كبرى في انتقال المخابرات نقلة نوعية في عملها، مما وفر لها مناخًا للإيقاع بأعداد كبيرة من المناضلين والمجاهدين وأصبحت غرف العار ركنًا أساسيًا من أركان التحقيق، يمر بها أغلب الأسرى الفلسطينيين.

إن (غرف العار) هي زنازين في السجن لا تختلف عن الزنازين الأخرى بشيء سوى بنوعية ساكنيها فهم ليسوا مناضلين معتقلين ولا مجاهدين محكومين يمضون فترة الاعتقال وإنما مجموعات من (الصراصير) يمثلون دور المناضلين والمجاهدين وبين هؤلاء الممثلين الساقطين يتم زج المعتقل الجديد الذي لم ينه فترة التحقيق بعد، وإن كانت المخابرات تهيئ له أنه تجاوز مرحلة التحقيق والاستجواب والتعذيب وانتقل إلى السجن بين اخوته السجناء الذين من المفترض أن يكونوا أعضاء في تنظيمه أو في تنظيمات وطنية مقاتلة أخرى، ولكنه في الحقيقة يوضع بين محققين من نوع آخر يمثلون دور أبناء التنظيمات.

ولكي نتعرف جيدًا على واقع غرف العار لا بد من إلقاء نظرة سريعة على آلية تنقل الأسير من التحقيق إلى الأقسام -

عند اعتقال المجاهد يتم نقله فورًا إلى قسم التحقيق (المسلخ) ، حيث تتفاوت فترة المكوث في (المسلخ) من أسير إلى آخر وذلك راجع لحجم المعلومات المتوفرة لدى المخابرات وخطورة القضية المتهم بها، والى موقف المجاهد من مجريات التحقيق وفي هذه المرحلة قد يوضع المجاهد فترة أيام قليلة في الزنزانة.

يعود بعدها إلى قسم التحقيق من جديد وبعد اكتمال عملية التحقيق وإغلاق الملف يتم إنزال المجاهد إلى الزنازين، وهي فترة انتظار لإغلاق ملف القضية وهناك زنازين فردية وأخرى جماعية تتسع لشخصين إلى خمسة أشخاص وعادة ما يتم توزيع أبناء المجموعة الواحدة على عدة زنازين بغرض فصلهم عن بعضهم البعض وينتظر المجاهد نتائج التحقيق .. فإما إفراج أو توقيف إداري وإما قضية وبالتالي السجن وفي هذه المرحلة (مرحلة الانتظار) ترتب المخابرات فرصًا (أو فخًا) لتشريك بعض الزنازين بعصفور أو أكثر وفي حالات أخرى يتم نقل المجاهد إلى سجون أخرى بحجة استكمال التحقيق وقبل ترحيله يوضع في غرف انتظار لمدة يوم أو اثنين وفي هذه الغرف فرصة لتشريكها وعند الانتقال إلى السجن الجديد يوضع المجاهد في زنازين فردية أو جماعية، وهنا أيضًا فرصة أخرى للتشريك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت