فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 81

إن الإرادة تدفع الوعي للأمام .. كانت تدفعه .. عبر هدف ثابت، وهو الانتصار .. ولكن الوعي كواجهة للمادة اهتز .. وترنح، وكاد أن يسقط، وبقيت الإرادة لكي يُثبت أن الإنسان معجزة.

لقد انتصرت إرادة الإنسان المسلح بالإيمان .. رغم اهتزاز جانب الوعي، في معركة التحقيق، وتحصل على مكافئة إجبارية من أعدائه .. وقد وفرت الأيام الأربعة التي نام فيها الأخ حسين له مجالًا جديدًا لعودة جانب الوعي المحكوم بقوانين الجسد إلى طبيعته، وواجه التحقيق والوقوف، والحرمان من النوم من جديد ولكن هذه المرة بإحساس جديد، مشبع بروح الانتصار.

الواحد والثلاثون - أسلوب الحرق السياسي التشويه:

إن دور القائد أو الرمز في التنظيم دور أساسي فهو المركز الذي تتمحور حوله البنية التنظيمية، وهو الشخص الأكثر معرفة بأسرار التنظيم وأفراده كما أن له قيمة معنوية كبيرة حيث يشكل القدوة لعناصر التنظيم الذين ينظرون إليه على أساس أنه إنسان غير عادي إنه البطل.

لذلك يهتم رجال الأمن الصهاينة بإلقاء القبض على القيادات التنظيمية، ويبذلون من أجل ذلك جهدًا كبيرًا وإذا حدث وأن تمكنت أجهزة المخابرات من اعتقال قائد تنظيمي فإنهم يحاولون الحصول منه على المعلومات بشتى الأساليب ولكن أخبث أساليب يعمدون إليها هي محاولة حرق القائد سياسيًا أو تشويه صورته، وإظهاره

بمظهر الضعيف الخائف الذي يقدم لهم المعلومات بسهولة، وينشرون حوله الإشاعات من أجل إضعاف معنويات أفراد التنظيم الذين كانوا يكنون له احترامًا وتقديرًا بالغين إنهم يستعملون هذا الأسلوب من أجل تحطيم الثقة التي تجمع أفراد التنظيم، ومن أجل تشويه المعاني النبيلة والمبادئ التي تجسدها الرموز والقيادات الحركية في شخصيتها وسلوكها، ومن أجل الحصول على معلومات أكثر عن التنظيم. يحاول جهاز التحقيق إظهار القائد المعتقل بمظهر الإنسان الجبان الضعيف، أو بمظهر الإنسان الأناني الذي تهمه مصلحته، ويرتب مسرحية يستخدم فيها أعلى أساليب الخداع وقد يحضر المحقق القائد المعتقل وهو في زي مدني نظيف ويجلسه على مقعد مريح وحوله بعض ضباط المخابرات وهم يتبادلون الأحاديث كأنهم في جلسة ودية ومن فتحة صغيرة في الحائط أو الباب يحضر المجاهدين الآخرين المنهكين من التعذيب ويجعلهم يشاهدون قائدهم وهو في وضعية تبعث على الشك بعدها يتوجه المحقق في وجه المجاهد الذي يشعر أنه خدع:"ألم اقل لك. لقد اعترف بكل شيء. لقد باعك وباع التنظيم وضحك عليك لقد اعترف بكل شيء دون أن نمسه بأذى".. قد يفرض المحقق على القائد الأسير أن يظهر بزي عسكري وهو يجالس المحققين، وقد يضع أمامه صحون الفاكهة المختلفة وزجاجات العصير وفي كل مرة يتم بها عرض هذه المسرحية يستمر الإعياء وتزداد الضغوط على المجاهدين وقد يعمد المحقق إلى وضع القائد في سيارة عسكرية وهو يلبس الزي العسكري، وتنطلق به السيارة في أزقة المخيم أو القرية وحول منزله حتى يشاهده جميع من يعرفونه على هذه الحال من أجل تمرير خدعة كبيرة، وهي إن هذا القائد الذي كان رمزًا للجماهير ليس أكثر من عميل في جهاز المخابرات.

إذا كان المجاهد ضعيفًا، وثقته بقضيته مهزوزة فإنه سرعان ما يهتز تحت شدة التعذيب، ويتأثر كثيرًا بصورة القائد التي تهشمت في خياله وينهار ويعترف تحت مبرر المظاهر التي شاهد قائده فيها ولكن على القائد الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت