أصبحت مربوطًا بهم .. لقد ورطوني .. وتحولت تحت ضغط تهديدهم إلى أداة طيعة في يدهم .. كلفوني أن اخترق الجهاز العسكري في التنظيم، وأن اقدم معلومات عن المطاردين، والقيادة ومركز القيادة، وملاجئ المطاردين .. تحت ستار سمعتي الجيدة، والماضي الجيد الذي أحمله خرجت من المعتقل، وحملت السلاح مع المطاردين منذ أول يوم .. وخشيت أن أروي قصتي لاخوتي .. قدمت معلومات عن ملاجئ المطاردين .. وبعد أيام سمعت عن استشهاد قائد المنطقة، وبعده استشهدت مجموعة من المجاهدين .. بدأ الاخوة يبدون عدم ارتياح وعدم ثقة بي، وفي أحد الأيام أخذ الاخوة مني سلاحي وحقق معي .. بعد يومين .. قررت الاعتراف فاعترفت عن قصتي كاملة .. وأن ملجأ هؤلاء الاخوة كان الهدف القادم للمخابرات.
في مكان ما في أحد مخيمات اللاجئين حُفرت حفرة، ووضع العميل بها حيًا، وهناك تم إعدامه، وهذه نهاية كل من يفكر أن ينقذ نفسه تحت مبرر حيلة مرحلية للتخلص من التحقيق، والخروج من براثن اليهود.
إن أسلوب التعامل، أسلوب قذر، والتفكير به كحيلة لخداع المحققين هو نزغ من الشيطان للإنسان الغريزي .. الذي يحمل في داخله قابلية للانهيار، والسقوط، أما إنسان الفكرة الذي يحمل في داخله مقومات عقائدية فإنه مؤهل للصبر والصمود.
وهو حيلة ابتزاز يمارسها المحقق مع المجاهد بعد انقضاء فترة أسابيع أو أكثر على المجاهد في أقبية التحقيق .. من خلال إيهامه بأنهم سيطلقون سراحه بدون مقابل سوى وعد منه أن يترك هذه الطريق، وأن يعيش حياته الطبيعية مع الناس، وأن لا يمس أمن الكيان الصهيوني بضرر بعد أن يخرج من المعتقل، لأجل إهاجة مشاعر الشوق وأحاسيس الحنين في داخله لأهله، ولذويه وللدنيا، وللحرية وللسعادة والخروج من ظلمات السجن، مقدمة لإحياء ذاته، وعواطفه الشخصية إحياء الأنا بداخله، وتضخيمها، لتصبح مركز استقطاب، واهتمام أفكار وعقل المجاهد لإحياء إنسان الغريزة الذي يفكر بنفسه، وبمصالحه، وينفصل عن الموضوع والفكرة، والقضية والصراع، والتحدي، لأجل غرس ضعف مصطنع بداخله والحصول على معلومات إضافية منه خلال تهييج هذا الضعف ومن خلال المساومة، والابتزاز. فالمحقق الذي يشرف على قضية المجاهد، يبلغه، بأن هناك خبيرًا قادمًا من تل أبيب خصيصًا له، وأنه يمكن أن يساعده فعليه أن يكون صادقًا معه .. بعد دقائق معدودة يدخل محقق جديد وشكله وسماته توحي بأنه خبير ويبدأ الخبير بسؤال المجاهد عن صحته، عن حياته الشخصية، عن اخوته وعددهم وأسمائهم وزوجته وأبنائه، ووظيفته ودخله المادي، ووضع أهله وعائلته بعد اعتقاله، من يصرف عليهم من يساعدهم، بعد الدردشة المقصودة، يقول الخبير"نحن قررنا إطلاق سراحك .. ! ممتاز؟"ويمد يده إلى جيبه، ويخرج بعض الأوراق النقدية تأكيدًا على جديته، ويسأل المجاهد .. هل أنت نادم على هذه الغلطة فان أجاب نعم .. يضيف الخبير .. وهو ينظر إلى الساعة، الآن لا يوجد وقت لإطلاق سراحك .. ولكن غدًا صباحًا سيفرجون عنك .. ولكن هل تعدني أنك لن تعيد هذا الخطأ .. ؟ نعم"ماذا ستعمل عندما تخرج؟ سأكمل دراستي .. سأعيل عائلتي .. إذن اهتم بدراستك ومستقبلك، اهتم بعائلتك ولا تلتفت لمن يريد توريطك ويخرج تاركًا المجاهد في غيبوبة من الأفكار .. أحقًا سأخرج .. وأنا يوجد علي اعتراف .. أحقًا سأخرج بدون مقابل .. وما بين الغيبوبة، وأحلام"