فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 81

الرابع عشر-: أسلوب الكرسي:

سعيًا لانتزاع المعلومات من المجاهد تسعى المخابرات الصهيونية إلى تطوير أساليبها، وابتكار أساليب حديثة توفر الجهد والوقت وتكون آثارها سريعة المفعول غنية النتائج لذلك فلقد استخدمت لسنين طويلة أسلوب الوقوف المستمر طوال 24ساعة لفترة عدة أيام أو عدة أسابيع .. ورغم أن هذا الأسلوب له وقع قاسٍ ومؤلم، ويحتاج إلى شجاعة فائقة، وإرادة فولاذية وإيمان صلب، إلا أن المخابرات الصهيونية طورت هذا الأسلوب باتجاه وضع كرسي خشبي عادي، يجلس عليه المجاهد طوال فترة التحقيق، وهو مكبل، والكيس في رأسه.

ومن المعلوم أن لفظة الكرسي، لها وقع مريح على النفس، خاصة إذا جاءت في فترة التحقيق ولكن الذين جربوا هذا الكرسي، يعتبرون أن آثاره السيئة أكثر وقعًا على النفس من الوقوف المستمر .. وهذا راجع إلى مسألة أساسية، وهي أن الجلوس المستمر لمدة ساعات يؤدي إلى تصلب وآلام في حلقات العمود الفقري ويزداد هذا التصلب والآلام .. مع ازدياد وقت الجلوس على الكرسي حتى يصبح وسيلة ضغط شديد على الجهاز العصبي، والنفسي لكي ينهار وبمزيد من الإيمان القوي، المتجذر والخبرة السابقة يمكن للمجاهد .. تجاوز هذا الأسلوب، ولكن المخابرات وجدت أن هناك نقاط ضعف في هذا الأسلوب تتمثل في قدرة المجاهد على الاستراحة على الكرسي إذا ركز الألم على فخد واحد لفترة محددة، ومن ثم يرتكز على الفخذ الآخر .. حتى لا يتعب كل الجسم.

وقد ابتكرت المخابرات أسلوبًا أكثر سوءًا منه وذلك باستخدام كرسي صغير، الجلوس عليه غير مريح بتاتًا .. ارتفاعه 25 سم، وقاعدته، 20*20 سم وله مسند خلفي 20*20 سم .. وقاعدة الكرسي مائلة بانحراف إلى الأمام، بحيث أن أي جسم صغير يوضع عليه يسقط للأمام .. ويجبر المجاهد المقيد بالجلوس عليه، ولان الكرسي .. مائل للأمام فإن جسد المجاهد لا يستطيع أن يثبت عليه، ولذلك يحتاج إلى قوة لكي يمنع عملية تساقط الجسد من الكرسي ويتكور الجسد على الكرسي الصغير بشكل مزعج بحيث يتركز ثقل الجسد على نقطتين هما نهاية العمود الفقري، وعقب القدم مما يؤدي إلى تخشب الظهر وتصلب العمود الفقري وازدياد الآلام وتخدر الجسم وظهور الصمات بين المحاشم ودمامل في أطراف الظهر والمقعدة وبين الفخدين والركب وتكبر هذه الدمامل حتى ينزل منها الدماء والصديد وحتى لا يغفو المجاهد يقوم بعض الجنود الحراس بضرب المجاهد أو تحريك رأسه بشدة أو ضرب الكرسي بعنف وأحيانًا يجبر الجندي المجاهدين لكي يقوموا ويجلسوا ويفضل المجاهد الذهاب إلى غرفة التحقيق والتعرض للتعذيب بدل الجلوس على الكرسي.

إن الكرسي وإن اختلفت تصاميمه هو أداة ضغط وابتزاز وهو وسيلة إنهاك وإضعاف لطاقة تحمل الجسم .. وهو قاعدة يعتمد عليها مناخ التحقيق لأجل تدمير أسس المقاومة الداخلية لدى المجاهد طوال فترة وجوده في المسلخ ودفعه لمواجهة جلسات التحقيق وهو منهك الجسد متعب الأعصاب، ضعيف القوة. إن ضغط الألم الزائد من الجلوس على الكرسي يدفع المجاهد على المستوى السيكولوجي إلى القبول بخيارات التحقيق هربًا من الألم .. والقبول بالمعركة الخاسرة والاستسلام.

إن المحقق يعتمد على انهيار المجاهد أمام ضغط الألم المتصاعد مع الجلوس المستمر على المقعد وهو يراهن على الوقت .. لكي يحضر إليه المجاهد مستسلمًا. على المجاهد .. أن يدرك تمامًا أن آلام الجلوس على المقعد .. هي طريقة جديدة يعتمدها المحقق لدفع المجاهد للاعتراف أو القبول بالهزيمة .. أو الحل الوسط وان إحداث هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت