الحدود، فإن ضابط الأمن، يقلب أوراق الجواز بحثًا عن أختام الدخول والخروج، فإذا وجد أختام الدول المذكورة تلك، يحتجز ذلك الشخص للتحقيق، فإذا كان هذا الشخص يدرس أو يعمل في دولة غير تلك الدول، فإنه يصبح عرضة للشك، ويبدأ ويتعرض عندها للتحقيق المطول، يغلب عليه طابع أسلوب التحقيق الافتراضي.
في هذه الحالة يجب على أي شخص يتعرض لهذا الموقف أن يكون موقنًا يقينًا قاطعًا إن جهاز المخابرات الصهيوني لا يعرف عنه شيئًا خاصًا أو سريًا على الإطلاق، إلا إذا كان أثناء وجوده في الخارج متهورًا في تصرفاته، وارتكب بعض الأخطاء، والتجاوزات، بحيث أظهر بشكل مفضوح ما يستدل فيه على انتماء تنظيمي معين، كأن يشارك في توزيع بيانات أو نشرات أو مجلات تنظيمية أو يشارك في ندوات تدل على عضوية في التنظيم أو المشاركة النشيطة في مناسبات خاصة بتنظيم ما عندها يجب عليه أن يدرس أخطاءه جيدًا ويتعلم منها، وان لا يكررها أبدًا وأن يحاول في لحظة التحقيق البحث عن تبريرات لمثل هذه المشاركة، بحيث لا يدلي بأية معلومات تضره وتضر اخوته المجاهدين.
إن معرفة المجاهد لأسلوب التحقيق الافتراضي سيحصنه من التأثر بصدمات المحقق ويجنبه التعرض للاهتزاز، والتوتر، ومن هنا عليه ألا يظهر ردود أفعال غير طبيعية وأن يحافظ أمام المحقق على رباطة جأشه، وعفويته، وعندما لا يجد المحقق نجاحًا لأسلوبه على نفسية المجاهد سيخيب ظنه، وتطيش سهامه وسيقتنع أنه يحقق مع الشخص الخطأ .. وأن المجاهد، لا علاقة له بالتهمة المفترضة، وسينهي التحقيق معه، بسؤاله حول قضايا عامة.
وعندما يبوء بالفشل يسلمه أوراقه وهويته، ويتركه لحال سبيله (الله ولي الذين آمنو ا والذين كفروا لا مولى لهم) .
هو أحد أساليب التحقيق التي تستهدف الضغط النفسي على المجاهد بواسطة تعذيبه جسديًا باستعمال كيس عادة ما يكون من قماش الشادر الذي يكاد لا يسمح للهواء بالدخول عبر مساماته ولا للضوء بالنفاذ منه، وعندما يوضع رأس المجاهد في الكيس، فإنه لا يستطيع أن يرى شيئًا ولا يستطيع أن يعرف الوقت ليلًا كان أم نهارًا، ويفقد الإحساس بالزمن الموضوعي، ويعيش في الزمن الذاتي الذي تصبح فيه الدقيقة ساعات بالإضافة إلى فقدان الإحساس بالمكان الواقعي لعدم معرفة المكان، وعدم رؤية أي شيء حوله، مما يحصر التفكير في الذات والنفس.
في داخل الكيس تتوقف كل الحواس عن العمل، وتنشط حاسة السمع حيث يسمع المعتقل في الغالب الصراخ، وأصوات التعذيب، وأصوات الأبواب الحديدية وهي تفتح وتغلق بضجيج عال، وأصوات الضرب، والتنهدات، وآهات المعذبين، وانين المنهكين، وأصوات خافتة كأنها صادرة عن أشباح، وهي في غالبها مفتعلة، ولكنها تصل إلى المعتقل بشكل مضخم جدًا بسبب الكيس، ويتولد لديه إحساس قاس بالعزلة عن العالم، أو أن العالم كله قد انكمش، واختزل في الأصوات، وفي لحظات الترقب،"متى سيأتي دوري متى سأتلقى الرفسة من الخلف، أو الركلة في البطن، أو الضربة على الرأس"، وهي ضربات يتلقاها المعتقل عادة من الحارس لتصعيد توتره، ودفعه للانهيار، وللكيس رائحة كريهة رائحة العرق، أو تقيؤ، أو دم أو رائحة غاز فهو لا يغسل مما يسبب صعوبة