شديدة في التنفس، وضيقًا في الصدر، ويستمر وضع الكيس في الرأس لأيام وأسابيع، وربما يضاف إليه كيس آخر لذلك على المجاهد البدء فورًا بالمعركة مع الكيس، وألا يبقى صامتًا مستسلمًا ينتظر قدره عليه أن يحاول عمل ثقب في الكيس مهما كان صغيرًا، سواء بقرضه بأسنانه أو بحكه في الحائط لكي تتوسع بعض مساماته، وتخف سماكته، ويظهر ثقب صغير وهذا الثقب مهم جدًا في المعركة إنه نافذة للروح وللنفس قبل كل شيء، ومن خلاله يستطيع المعتقل مراقبة الجندي الحارس، ومعرفة مكانه، وفترة غيابه، ومعرفة المعتقلين الذين بجواره وعددهم ومن ثم يستطيع معرفة أصواتهم من خلال حركة أجسامهم ويستطيع التنقل من مكان إلى آخر في غفلة عن الحارس، والحديث مع المعتقلين بالإشارات كالنحنحة، والضغط على الأرجل، والهمس، ويمكنه استغلال غياب الحارس، وانشغال ضباط المخابرات لتحريض اخوته المعتقلين على الصبر، والتحمل، والصمود، ويمكنه معرفة الأوقات من خلال شعاع الشمس، وضوء النهار.
إن الكيس يولد ضغطًا شديدًا على المجاهد يدفعه إلى التقيؤ وثقب الكيس يخلق لديه إحساسًا بالحيوية، والنشاط مما يساعده على الصبر والصمود.
أحيانًا يتظاهر الحارس بأنه سيضع إصبعه في عين المجاهد ليتأكد من أنه لا يرى، وعلى المجاهد في هذه الحال أن يحظر الحركة اللاإرادية، وألا يزيح رأسه، أو يتراجع للخلف، لأن الحارس سيدرك أن المجاهد يرى، لذلك سيضربه، ويغير الكيس بأسوأ منه، أو يضع كيسًا آخر إضافيًا في رأس المجاهد.
القصد من استخدام أسلوب التعذيب الجسدي، هو التسبب بالألم الشديد لدى المجاهد، وإرهاق جهازه العصبي ونفسيته إلى أقصى حد بحيث يضطر للانهيار والاعتراف، ويستخدم المحقق في هذا الأسلوب الضرب على المعدة ضربات سريعة وقوية، والضرب على الوجه، مما يحدث انتفاخًا وتورمًا في العينين والضرب على المفاصل والعظام لإحداث ألم شديد أو الضرب على مؤخرة الرأس لإحداث الإنهاك في الجهاز العصبي، والضرب بالعصي الكهربائية التي تفرغ شحنات كهربائية في الجسم مسببة لسعات قوية، ومولدة ارتجاجًا شديدًا في الجسد واستخدام"الفلكة"للضرب على باطن القدم، وإطفاء السجائر في الجسم مما يحدث حروقًا بالغة، وتحميل المجاهد كرسيًا على يديه لفترات طويلة، ووضعه تحت دوش الماء البارد لساعات، ثم تعريضه لمروحة هواء سريعة، تجعل الهواء باردًا جدًا، مما يؤدي إلى الارتجاف الحاد، وارتفاع نبض القلب، وصعوبة التنفس والتنقل من مكان بارد إلى مكان ساخن والوقوف على القدمين فترات طويلة، مما ينهك الأعصاب، ويجعل الأقدام تنتفخ وتتورم والشبح"التعليق"على الباب والضغط على الخصيتين بشدة، مما يحدث قدرًا كبيرًا من الألم.
إن المحقق عندما يستخدم هذه الممارسات، لا يستخدمها مرة واحدة، ولا يستخدمها بالترتيب ولكنه يستخدم بعضها بشكل تجريبي، محاولًا العثور على نقاط الضعف عند المجاهد ولمعرفة أثرها عليه، فإذا تأكد أنها لا تسبب أثرًا عظيمًا، ولم يعثر على نقاط الضعف يعمد إلى تجربة ممارسات أخرى مصحوبة بحملة نفسية، كتهديد المجاهد بأنه سيصاب بالعجز أو الشلل أو العقم، أو انه سيموت بسبب التعذيب، وهكذا يتعرض المجاهد لامتحان شديد للنفس لحظة التحقيق، ولكن المحقق لا يهدف إلى قتل المجاهد، بل إن هدفه هو الحصول على المعلومات، وهو