فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 81

الباب الثالث

معركة التحقيق

التحقيق شكل من أشكال الصراع بين المجاهدين والأعداء له أدواته، وخصائصه، وأساليبه وهدف التحقيق هو إثبات التهمة من وجهة نظر العدو على المجاهد الذي يتعرض للتحقيق أو انتزاع الاعترافات والمعلومات التي تشكل صيدًا ثمينًا للجهاز الأمني وطرفا الصراع هما المجاهد الأعزل سوى من عقيدته، وإيمانه، وقدرته على الصمود والمحقق الذي يملك آلة قمعية مجهزة بكافة وسائل التعذيب الجسدي والنفسي، والمعلومات المسبقة، ولكنه لا ملك العقيدة، والقدرة على الصمود أمام عناد المجاهد، وصبره، وتضحيته إذ احتمل حتى النهاية، لذلك وصفنا التحقيق بأنه معركة، لأنه يتصف بما للمعركة من شراسة، ومراوغة، وأساليب خداع متبادلة، واستعمال فنون الحرب النفسية.

إن إيمان المجاهد بالله، وتمثله بسيرة الأبطال السابقين في تاريخ الإسلام، وفي تاريخ الجهاد المعاصر، وتمثله بالهدف العظيم الذي يحتمل المحنة من اجله، هو سلاحه في مواجهة المحقق، وسبب صموده، بينما يعتمد المحقق على تربية وظيفية، ورغبته في أداء عمله في نجاح، وهذا ليس دافعًا كافيًا للقدرة على الصمود في معركة التحقيق حتى النهاية، لذلك فإذا تمكن المجاهد من اجتياز معركة التحقيق دون أن يعترف، أو أن يدلي بمعلومات، تضر إخوانه المجاهدين فإنه هو المنتصر، والمحقق هو المهزوم.

يتبع جهاز الأمن الصهيوني عدة أساليب في التحقيق، ولكل أسلوب وسائله وأدواته التطبيقية والتقنية، ويعمل على أن يكون هناك تناسق وترابط بين الأساليب، لذلك لا يمكن فصل أسلوب عن آخر، كما أن عدد الأساليب التي يستخدمها، والمدة الزمنية لاستخدام أسلوب معين تطول حسب حالة المجاهد، أو حسب حجم القضية أو التهمة، وسنحاول في ما يلي عرض لأساليب التحقيق قدر الإمكان.

عادة يتم تكبيل المجاهد لحظة اعتقاله بقيود بلاستيكية، ويداه خلف ظهره ويوضع رأسه في كيس من الشادر بحيث لا يتمكن من رؤية شيء، وينتقل تحت الضرب، والشتم، والإهانة المختلفة إلى السجن، وهناك يسلم ما يملك من أوراق ونقود، وساعة يد، وبطاقة هوية ويفحص طبيًا لتحديد ما إذا كان به مرض أو عجز ما، وينقل إلى الزنزانة، حيث يخلع ملابسه، ويلبس ملابس خاصة بالسجن ثم ينقله جندي مختص إلى أقبية التحقيق، حيث يبدأ التعذيب والمعركة مع المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت