فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 81

ثانيًا

هشاشة البناء التنظيمي

برز في تجربة العمل النضالي الفلسطيني بعد حزيران الكثير من الأخطاء النابعة من عدم أهلية وضعف كفاءة الفدائي من جهة، ومن ضعف البنية التنظيمية التي عمل من خلالها من جهة أخرى وتعاظمت الإشكالية في هذا الخصوص حيث لم يعالج الخلل التنظيمي ولم يداو الضعف الذاتي فتشكلت ثغرة واسعة نفذت المخابرات الصهيونية من خلالها وتمكنت في كثير من الأحيان من ضرب الخلايا التنظيمية. وإفشال المهمات العسكرية في مهدها بالكامل وفي فترة زمنية قصيرة وفي بعض الأحيان اعتقل أفراد تنظيم ما وكشفت جميع خلاياه من عنصر ونصير ومساعد في ليلة واحدة.

إن معالجة هذه الظاهرة تستدعي معرفةً بالأشكال التنظيمية التي طبقت، وكيف نفكر في بناء الخلايا التنظيمية من جهتنا.

أولًا - التنظيم العفوي:

يقتضي العمل الفدائي ضد الاحتلال وجود شكل راقٍ من أشكال التنظيم السري المحكم الذي من شأنه الصمود في وجه العدو وأمام أذرعته الأخطبوطية الأمنية، غير أن التنظيم العفوي يبدو في هذا السياق أضعف أشكال التنظيم فهو لا يعتمد على عقلية تأسيسية واعية، ولا يبحث عن كفاءات، ولا ينتخب كوادره بعناية، ولا يراعي القيام بعمليات إعداد مستفيض أو مرحلة تأهيلية. إنه بكلمة أخرى تنظيم قائم باعتباره شبكة علاقات اجتماعية لأشخاص معينين، وهو تنظيم يفتقر للأطر والقنوات ووجود هيئات محددة تتواصل بطرق تنظيمية ثابتة ومدروسة لا بل إنه تجمع مكشوف بوسع أي واحد أن ينتسب إليه ببساطة وغالبًا ما يكون إطاره مقتصرًا على الأصدقاء والأقارب والمعارف وأبناء المنطقة الواحدة وقد لا يتعداها بالإضافة إلى أنه رابطة لا ينتظمها فكر يجمع أعضاءً هو من الأمثلة البارزة على هكذا تنظيم التجمعات الأسرية وروابط القرى والمدن والعائلات.

إننا نتحدث هنا عن شكل تنظيمي لا يمكنه أن يتحمل متطلبات العمل النضالي وجانبه السري خاصة.

لكن الانفلاش التنظيمي الذي حصل في واقع الساحة الفلسطينية أدى إلى انفراط بعض الأشكال التنظيمية الأخرى - والتي سنعرض لها لاحقًا - وتحولها إلى شكل عفوي من التنظيم. ولعله من نافل القول أن أسوأ الميزات كالثرثرة وانعدام السرية والوصولية والانتهازية واستغلال التنظيم لمآرب خاصة ستنخر عظم أي تنظيم مهما بلغت درجة قوته وشعبيته، حين يسمح لهذا الشكل التنظيمي أن يحتوي مجمل نشاطاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت