على المجاهد أن يدرك أن الزنزانة بحجمها وشكلها وأرضيتها وإحضار الكلاب البوليسية والأفاعي والطرق على الباب كل ذلك، أساليب يستخدمها المحقق للنيل من إرادته، ولإرهاقه، وإجباره على الاعتراف، على المجاهد في هذه الساعات والأيام التي يقضيها في هذه الغرفة الصغيرة أن يفكر في الله ورسوله، والصحابة .. عليه أن يقتل الوقت بالتسبيح وذكر الله، وتلاوة القرآن .. عليه أن لا يفكر بذاته، وأهله .. وحياته الشخصية .. أن يعتمد على الله .. فاصبر لأمر ربك، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون.
يستخدم جهاز المخابرات الصهيوني أسلوب التنقل بين السجون مع الأسرى المجاهدين الذين يستعصون على ضباط المخابرات، وتوجد أدلة وقرائن تثبت أن لهم مسؤولية أو دورًا أو مشاركة في العمل بالجهاز العسكري فالمحققون، وهم في العادة طقم كامل، عندما يعجزون عن انتزاع الاعتراف بالقوة من هؤلاء الاخوة، يلجأون إلى التهديد والتلويح بالسجن الحربي، وسجن صرفند .. وذلك لتغيير المكان والأجواء، والمناخ والمحققين، ووضع المجاهد في جو من الرهبة، والهلع من السجن الحربي، ولكن ما الفرق بين السجن الحربي، والسجون العادية؟ هل بالإجراءات المظهرية التي يحاول جهاز المخابرات الصهيوني اصطناعها لغرس الرعب في قلوب المجاهدين إن سجون العدو الصهيوني جميعها بدون استثناء سجون حربية عسكرية وأساليب التعذيب التي تمارس فيها نسخة مكررة لمدرسة عنصرية، إرهابية، نازية واحدة هي مدرسة المخابرات الصهيونية إن السجن الحربي لا يختلف عن باقي سجون العدو حتى يخشاه مجاهد يتلو (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) لأنتم أيها المجاهدون بصبركم، وصلابتكم، وتحديكم أشد رهبة في صدورهم .. فعلى المجاهد .. أن يعرف وهو يواجه هذا الأسلوب أن المحققين فشلوا وعجزوا، وأنه قطع ثلاثة أرباع طريق الخلاص والثبات، ولم يبق أمامه إلا الربع الأخير .. والفرق بين النصر والهزيمة صبر ساعة، فلينقلوا المجاهد إلى الحربي، والى صرفند .. والى أي مركز تعذيب، فالأمكنة، والوجوه الجديدة لن تغير من حقيقة .. إنما ذلك الشيطان يخوف أولياؤه، فلا تخافوهم وخافون أن كنتم مؤمنين.
الثامن والعشرون - أسلوب الشرك:
يقوم أسلوب الشرك على خلق جو متعمد من الانفراد لعدة دقائق أو أكثر لاثنين من المجاهدين في مكان ما حيث يخبأ بالقرب منهم جهاز تسجيل .. للحصول على المعلومات بصورة غير مباشرة .. عندما تتأكد المخابرات الصهيونية أن اثنين من أعضاء الحركة، تجمعهما روابط تنظيمية، وأن هناك بعض الشك أنهما نفذا عمليات، أو على علاقة ما بالأسلحة وأن فرصة السيطرة عليهم والحصول على معلومات بصورة مباشرة من خلال التعذيب الجسدي غير واردة .. ماذا يمكن أن يعمل جهاز المخابرات .. هل يستسلم، ويغلق ملف القضية، نتيجة عناد وإصرار الاخوة، أم أنهم يبحثون عن أسلوب ما لتحقيق أهدافهم؟ هنا يتقدم جهاز المخابرات لاستخدام أسلوب الشرك .. في أقبية التحقيق يعمد جهاز المخابرات الصهيوني إلى عزل أعضاء القضية الواحدة .. عزلًا كاملًا .. بحيث لا تتوفر لهم فرصة اللقاء، أو الاقتراب من بعض، والمجاهد في ظروف التحقيق، يبدأ باكتشاف نقاط