ضعفه، ونقاط ضعف اخوته، ويخشى أن تكتشف المخابرات هذه النقاط، لذلك يكون حريصًا أن يستدل على اخوته، لتحذيرهم، وتذكيرهم لكي لا يؤخذوا من هذه النقاط على حين غرة.
المخابرات تدرك انه إذا ما تم ترتيب خلوة مصطنعة لاثنين من المجاهدين في جو غير مشبوه فإنهما سيتناجيان، وسيذكٌر كل مجاهد أخاه بأن لا يعترف على الأسلحة، أو العمليات أو إذا سألوه عن عملية معينة أن ينكرها .. وأن ينفي أي علاقة مع (س أو ص) ، وبعد استجواب روتيني، يتم استدعاء الأخ الآخر إلى المكتب، ويتظاهر المحقق بأنه يحتاج قهوة ويحتاج ملفًا، فيبدأ بالصراخ على الجندي أو على المحقق، حيث يتظاهرون بأنهم لا يسمعون صوته هنا يستشيط غضبًا ويخرج من المكتب لمحاسبتهم، وإحضار حاجته .. حيث يخلو الجو للاخوة .. وهذه فرصتهما التي يتمنيا من الله أن يحققها لهما .. فان تحدثا بأي شيء سيكون مسجلًا بجهاز تسجيل، وبناء على هذه المعلومات سيتم اعتقال اخوة جدد. والحصول على طرف خيط جديد ..
وقد يرتب هذا الشرك في حجرات الزنازين، حيث يوضع الاخوة في حجرتين متجاورتين وبينهما كوة صغيرة، بحيث يسمح لهم الظرف عند ابتعاد السجان من الحديث الطويل، وقد يستمر وجودهم في تلك الحجرات يومًا أو يومين، وذلك راجع لمدى استفادة المحقق منهم من خلال جهاز التسجيل. وقد يرتب هذا الشرك في غرف الإدارة حيث يتم استدعاء كل أخ على حده، للقاء الصليب، أو المحامي .. أو القاضي، وهناك تسمح لهم الفرصة أن يلتقوا بعيدًا عن أعين المخابرات ولكن بجوار آذانهم حاسة سمعهم .. وقد يرتب هذا الشرك، في سيارة عسكرية، حيث تحملهم وهم معصوبو الأعين .. ويستلمهم ضابط عسكري، كل أخ باسمه .. وتذهب بهم السيارة والجنود في الليل إلى مناطق بعيدة تحت ساتر ترحيلهم إلى سجن حربي وفي الطريق يتم تعطيل السيارة بصورة متعمدة .. حيث ينزل الجنود، ويربطون الاخوة بشكل قوي، ويحذرونهم من الهرب وبينما يذهب جنود لإحضار سيارة جديدة، يقف جندي بعيدًا لحراستهم، أو ينزل الاخوة، بجوار غابة حيث يربطون بشجرة، ويقف جندي من بعيد حارسًا عليهم، يأمرهم بعدم الكلام .. وكأنه يستفزهم للحديث، بحيث ما إن يلهو عنهم بشيء، أو يتركهم لمعاينة السيارة، أو إحضار شيء ما .. يقتنص الاخوة غياب المحقق، وابتعاد الجندي للحديث عن العمل والقضية والأسلحة، والاخوة الذين لم يعتقلوا .. ظانين أنهم بعيدون عن سمع المخابرات، وجهاز التسجيل لقد مارس ضباط المخابرات هذه الحيلة، في العديد من المرات، وكانوا ينجحون في الحصول على المعلومات في اعتقال اخوة جدد بناءً على هذه المعلومات ويواجه هؤلاء الاخوة في أقبية التحقيق بمعلومات دقيقة .. عن الأسلحة المخزنة عندهم، أو عن العلميات التي شاركوا فيها، وعن دورهم في العمل العسكري .. وقد يرتب هذا الشرك من خلال المحقق نفسه الذي يمثل دور معتقل، ويرتدي زي السجن ويضع الكيس على رأسه، والقيد البلاستيكي في يديه من الخلف، ويقف بجوار أحد الاخوة، وبعد دقائق يحضر الأخ الثاني ويتم إيقافه من قبل الجندي _ كأنما بالخطأ - بجوار زميله، وعندما يوقفه يسأله بصوت منخفض اسمك؟ فيجيب الأخ احمد .. ويذهب الحارس .. حيث يجد الأخ الأول ضالته، ويبدأ الحديث مع أخيه .. لضبط عملية التحقيق، وتوجيهه لعدم الاقتراب من دوائر خاصة جدًا حيث يكون المحقق قد سمع هذا الحديث، وحصل من الاخوة على المعلومات التي يحتاجها.
على المجاهد وهو يواصل معركة جهاده في أقبية التحقيق، ألا يغفل عن جوهر صراعه، وعن طبيعة عدوه وعن الكثير من أشكال الشراك التي يمكن أن تنصب له ولاخوته، وألا يخدع كما خُدع الذين من قبله، وأن يضيع الفرصة على المحقق ويفشل أسلوبه، وعليه أن يُحذر اخوته من الحديث والثرثرة، والغفلة عن ذاتهم .. وعليه أن