عبر مسيرة الجهاد الطويلة؛ منذ التاريخ الغابر حتى يومنا هذا، تقدمت قوافل الشهداء بين يدي الله.
ويحدثنا القرآن الكريم عن أولئك الذين صبروا أمام العذاب والخوف على إيمانهم، وكانت إرادتهم أقوى من الضعف ولم يلينوا ولم يستسلموا فقد عذب أصحاب الأخدود المؤمنين، ويئس الطغاة ولم ينالوا ما يريدون، من رد المؤمنين عن إيمانهم، وصعدت أرواح الشهداء مع ترتيل القرآن العظيم:"وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد".
ووصل اليهود والطغاة إلى مرحلة العجز وهم يعذبون الرسل الكرام من يحيى وزكريا إلى عيسى عليهم السلام، ولكن رسالة الأنبياء نفذت إلى الناس بنصر الله، وذهب الطغاة إلى مصيرهم المحتوم وباءوا بغضب الله وعذاب جهنم.
وتعرض آل ياسر وسمية وعمار إلى عذاب أبي لهب، ونالا الشهادة، ونال أبو لهب لعنة أبدية وصمه بها القرآن الكريم ولم تكن عاقبة الطاغية يزيد والحجاج سوى سخط الناس عليهم، وظل دم الحسين سيد الشهداء كفيلًا بتثبيت المؤمنين الرساليين على المحنة ودليلًا لهم في الشدائد.
ولم يستطع الإنجليز إخضاع القسام ولا رفاقه المجاهدين، وكانت شهادتهم اكبر انتصار لقضيتهم، وما زلنا نروي ظمأ الطريق من نبع عطائهم الذي لا ينفذ، ولم يستطع زبانية موسوليني أيام الاستعمار الإيطالي لليبيا إن يكسبوا بتعذيب عمر المختار وقتله.
ولكن شهادة المختار كانت بداية النهاية للاستعمار الإيطالي.
وفي الجزائر كان الجنرال الفرنسي بيجار يحاول الحصول بشتى أساليب التعذيب من العربي المهيدي على معلومات عن الثورة والأسرار التنظيمية، ولكن روح المهيدي رفرفت في سماء الطمأنينة والرضى وانتصر الجزائريون بصمود المهيدي ورفاقه وكانت شهادة سيد قطب أعظم المؤلفات والدروس التي استلهمها المجاهدون من بعده.