وكان صمود عبد القادر أبو الفحم درسًا ما زال يتردد صداه في قلوب المجاهدين وشهادته معلمًا للمناضلين، وما زال الدم الزكي للشهداء البررة مصباح الصوري وخالد الشيخ خليل، وزكريا الشوربجي، وعماد عقل، وعصام براهمة، وخالد شحادة، وأنور عزيز، يقدم لنا عطاء أكبر مما استطاع هؤلاء الشهداء تقديمه لامتهم ووطنهم وهم أحياء.
لقد كان بإمكان أولئك الشهداء جميعًا النجاة بحياتهم، وتوفير العذاب واختيار الحياة السهلة، ولكنهم لو فعلوا ذلك لعاشوا حياة شقية بائسة لا يرضون فيها عن أنفسهم دقيقة واحدة، ولكانوا خسروا دنياهم وآخرتهم، ولكانت شعوبهم من بعدهم خسرت الدرس التربوي العظيم ومنجزات شهادتهم التي كانت هي جوهر الانتصارات وباعثها.
ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولاهم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين
إن الصمود والإيمان هما الشرط الذاتي الذي يحقق الانتصار وفي التحقيق تدور معركة بين المحقق وبين المجاهد والذي يصمد فيها حتى النهاية، ويمتلك إيمانًا قويًا هو الذي ينتصر.
وأن عملية التحقيق هي مسرحية معدة بدراسة ومعرفة من جانب جهاز المخابرات والأمن، فإذا كان المناضل مدركًا لأبعاد المسرحية، واستطاع أن يدرك أن كل ألاعيب المحققين هي عملية تمثيلية، استطاع أن يفلت من المحنة دون أن يحقق هدف المحقق وفوت عليه فرصة بانتزاع المعلومات التي قد تفشل العمل الذي يناضل الأسير من أجله، والتي قد تؤدي باخوة آخرين له إلى محنة السجن والتعذيب.
ومعرفة المجاهد بأساليب التحقيق وبطبيعة الجهاز الأمني للعدو هو الشرط الموضوعي للتغلب على العدو في حالة الوقوع في الأسر وتحت التعذيب.
لذلك على المجاهد أن يعمق معرفته بأساليب التحقيق وبطرق مواجهة المحقق.
وقد قدمنا في الصفحات الماضية بعض الإيضاحات المبسطة لأساليب التحقيق وطرق مواجهتها والتغلب عليها.
والله ولي التوفيق