عندما يعتقل المجاهد .. ويرفض التجاوب مع المحققين، يستخدم المحقق أسلوب الثلاجة والفرن لإخضاعه، وكسر إرادته، فيصرخ المحقق بالجندي خذ هذا المخرب .. ضعه في الثلاجة شهرين .. فيدخل المجاهد في الثلاجة، فيجدها باردة جدًا وينفخ في داخلها تيار من الهواء البارد ويسمع في داخلها صوت موتور الثلاجة، وعندها يمعن بصره، ويحملق في كل زوايا الثلاجة، ولا يرى إلا الظلام الدامس، ظلام الثلاجة.
إن إحساس الإنسان في داخل الثلاجة المغلقة يساوي إحساس الإنسان أنه في قبر حقيقي .. وسواء كان المجاهد في الثلاجة أو في الفرن .. فإن المحقق بعد مرور وقت مدروس بالنسبة له سيفتح كوة صغيرة جدًا، لكي يدخل عبر الحيل النفسية للإيحاء للمجاهد أنه أمام خيار التجميد، أو الاحتراق، أو أن يعترف وينقذ نفسه .. فإذا وجد المجاهد، خائفًا ضعيفًا يزيد الضغط النفسي عليه ليدفعه للاعتراف .. أما إذا وجده صلبًا، قويًا فإنه يخرجه من الثلاجة أو الفرن.
إن الخوف من التجميد، أو الاحتراق هو خوف غريزي، ولكن الاحتراق أو التجميد هنا ما هي إلا وسائل ابتزاز للحصول على المعلومات ..
والعلاج أن المجاهد .. عندما يدخل الثلاجة عليه أن يبتعد عن اتجاه الهواء البارد، وعليه أن يلعب حركات رياضية، وأن يمارس الجري الموضعي، لكي يكتسب مزيدًا من الطاقة تحميه من البرد .. وعليه أن يحذر من أن يكتشف ذلك السجان وفي حالة الفرن عليه أن يبتعد عن مصدر تيار الهواء الساخن، وأن يقبع في زاوية بعيدة عنه، يسبح الله، ويطلب منه الثبات.
في ظروف التحقيق الصعبة، وتحت وطأة التعذيب الشديد، والإرهاق النفسي والجسدي، يحاول المجاهد أن يجد مخرجًا من هذا الجحيم، الشيطان يسول له أن اعترف ولكن ضميره يصرخ لا وألف لا ورغم كل ذلك يبحث عن الخلاص وإذا وجد المحقق أن أساليبه قد فشلت، يبحث عن بدائل، وكمائن جديدة، ينصبها للمجاهد لكي يفلت منه زلة لسان، أو طرف خيط تؤدي إلى حل لغز القضية، والمحقق يدرك أن ظروف التحقيق تدفع المجاهد للبحث عن حبل نجاة لذلك يحاول أن يتلون من جديد، وأن يقدم فخًا جديدًا داخل طُعم حبل نجاة جديد .. وهو التعامل.
يجلس ضابط المخابرات مع المجاهد، ويقول له: نريد أن نتحدث بصراحة أنا معجب بصمودك، ورجولتك .. وأتمنى أن يكون الجيل اليهودي الجديد مثلك، وان يقتدوا بك كرمز صلب .. ولكن صلابتك وعدم اعترافك لن يخرجك من السجن، ستوقف إداريًا لعشرات السنين، حتى لو لم تعترف .. والمخابرات لا يوجد عندها صعوبة في تلفيق عدة تهم خطيرة لك، وتحاكم عليها مدى الحياة، والمخابرات هي الدولة، وهي الحكومة ولكن عندي رأي سأقدمه لك، وأنت حر، لست مجبرًا، المهم فكر فيه بعقلك جيدًا، وعندما تصل إلى قرار بلغني .. والرأي هو .. أننا على استعداد أن نطلق سراحك غدًا مقابل موقف منك .. أن تتعامل معنا نحن نضحي معك بكل شيء .. وأنت عليك أن تضحي معنا بشيء صغير .. إذا شاهدت .. مظاهرات أو إضرابات .. أعمال شغب فقط بلغنا عنها .. فكر