يلجأ للتعذيب الجسدي، إنما يقصد بوضع المجاهد في حالة من الإرهاق والإنهاك، ولدفعه عبر الحيل النفسية للتفكير بحياته، وإنقاذ نفسه من العجز أو الموت، لذلك على المجاهد أن لا يكون هدفه المحافظة على حياته أو أن يضع في تفكيره الانهيار، والإدلاء بالمعلومات المطلوبة منه، إنما أن تكون مرضاة الله هي هدفه، مما يمكنه من تحمل الألم والعذاب، والقدرة على الصمود.
إن الإيمان الراسخ في القلب يولد في النفس طاقة روحية هائلة، وإرادة صلبة لا تكسرها أساليب التعذيب، وإن قانون الألم (يقول إن الضربات كلما ازدادت على الجسد يصبح أقل شعورًا بالألم ويتخدر) والألم هو شعور داخلي يشعر الإنسان ذاته بأن جسده يتعرض إلى الأذى إذ تنقل موجات عصبية عن طبيعة الألم إلى الجهاز العصبي المركزي. النخاع الشوكي والدماغ ليأخذ بدوره عبر ردات الفعل العفوية أو الإرادية موقفًا ما معظم الألياف العصبية المتخصصة بالألم منتشرة تحت الجلد، وحول الأعضاء في الجسم والألم له صفات عديدة، ويختلف من إنسان إلى آخر نسبيًا، ويزداد الشعور بالألم أو يقل حسب الوضعية النفسية التي يكون فيها الأسير، وتلعب الحواس والمخيلة والتجارب السابقة دورًا في هذا الصدد، ويتحمل الإنسان الألم إلى حد معين، ثم يحصل الإغماء الذي هو نوع من الدفاع الذاتي عن الإنسان يحمي به نفسه تلقائيًا.
يقوم أسلوب التشكيك على حيلة نفسية تعتمد على معلومات موجهة، مثل الحكايات والأمثال الشعبية، والمقدمات الخاطئة التي يستخدمها المحقق من أجل تشكيك المجاهد بعقيدته وتاريخه وانتمائه وقضيته وحركته واخوته المجاهدين، ليجره إلى هاوية الانهيار والاعتراف.
وقد يبدأ بتضخيم اليهود وكيف أنهم شعب الله المختار، وأن الله فضلهم على العالمين كما يؤكد القرآن، وان الله مع اليهود وينصرهم، ويؤيدهم وأن جذور عقيدتهم تقوم على الميثالوجية الدينية، والمحرقة"الهولوكوست"والخروج"الايكسودوس"والشتات الديسابورا والبطولة شمشون والانتحار الجماعي (متسادا) والوجود التاريخي لليهود في فلسطين أرض الميعاد وأن الأنبياء كلهم من نسل اليهود، وأن المسلمين متزمتون متعصبون، يريدون في عصر الذرة إعادة عصر العبيد، وأن اليهود أقوياء، ويتحكمون بالعالم، وأن جميع الزعماء والقادة والحكام عملاء لهم، وأن (إسرائيل) عبر تقدمها الحضاري والتكنولوجي أصبحت تتحدى العالم، وأن العرب لا يملكون أي قوة وان اليهود هزموا جميع الجيوش العربية في ساعات قليلة فإذا كانت جيوش العرب جميعًا لم تهزم (إسرائيل) ، هل يستطيع مئات من المجاهدين أن يؤثروا فيها بشيء. إن هؤلاء المجاهدين مساكين يظنون أنهم يلحقون الأذى (بإسرائيل) ، وهم في الحقيقة لا يلحقون الأذى إلا بأنفسهم وأهليهم وذويهم ومستقبلهم، ولا مبرر لهذه التضحيات التي لا تخدم الشعب بل تخدم القادة الذين يتاجرون بدمائهم وبحياتهم وهم يعيشون بأمان في الخارج، وأن (إسرائيل) ترغب بالسلام مع الجميع وأن ذراع جهاز المخابرات طويلة تصل إلى كل مكان، وأنهم يعرفون عنه كل شيء، وكانت التقارير تصلنا باستمرار فقط نحن أمهلناكم، وانتظرنا حتى اعتقلناكم جميعًا، من الكبير حتى الصغير، ولم يفلت من قبضتنا أحد فلا فائدة من الإنكار، وعليك أن تعترف كباقي زملائك الذين اعترفوا، وانتهى التحقيق معهم وسواء اعترفت أم لا، فنحن لا نريد اعترافك، المعلومات التي لدينا تحكم عليك بالسجن المؤبد لذلك عليك أن تفكر، ساعدنا، ونحن نساعدك، ومائة أم تبكي ولا أمي تبكي، والدجاجة إن حفرت على رأسها عفرت