وأنا اقدم لك واقعة يوم:6/ 10 كنتم متواجدين في المنطقة الصناعية، نفذتم العملية، وكان معكم رشاش كلاشنكوف، نحن لم نكن، ولكننا نعرف كل شيء والآن تعال لترى المجاهدين هنا يتم اصطناع مسرحية بحيث يتم وضع مجاهد أو اثنين في وضع مريح، وهم يشربون الشاي وأمامهم أطباق من الفواكه وتجالسهم مجندة، ويتندر معهم ضابط آخر مجموعة نكات لكي يضحكهم، ويفتح المحقق فتحة صغيرة من كوة، لكي يشاهد المجاهد هذه الوضعية، وربما يكون هناك أخ تساقط أو اعترف يحضره ضابط المخابرات ويسأله"اسمك؟".."هل اعترفت؟"نعم .."أي تنظيم؟"أو يحضر عميلًا مدربًا ويدخل في رأسه كيسًا لكي يقوم بهذا الدور.
إن المحقق يستجمع كل طاقاته، ويقدم كل أوراقه لكي يشكك المجاهد بنفسه وبدينه وباخوته، لكي يفقده الثقة في كل شيء، ولكي يخدعه عبر ألاعيبه بأن اخوته اعترفوا وأن المخابرات تعرف كل شيء عنه، وانه وقع، وعليه أن ينقذ نفسه إنه يضخم العدو ويهمش المجاهدين، ويشكك بهم، ويضع للمجاهد في سلم الأولويات مصالحه الذاتية ويحاول دفعه للتفكير بها ويحاول أن يصرفه عن التفكير بالمثل العليا والمصلحة العامة مؤكدًا أنها مجرد سراب.
على المجاهد ألا يُخدع بهذا الأسلوب .. الذي تشترك طاقة المحقق، وعقله، ونظرته، وتقلصات وجهه، وجديته، وحركة يديه، لكي يوجد حالة تأثير نفسي، وحالة سيطرة على المجاهد يمرر من خلالها كل ما يريد أن يوحيه إلى المجاهد لكي يسقطه في فخ الاعتراف. بعض المناضلين خدعوا بهذا الأسلوب، وصدموا عندما شاهدوا قادتهم في أوضاع مريحة يحتسون القهوة بحضور مجندة ويضحكون فانهاروا واعترفوا بكل شيء المجاهد كيّس فطن لا يُخدع، لانه يدرك ان التخيلات التي يحاول أن يمررها ضابط المخابرات أمام أعين المجاهد هي تخيلات خادعة، وكاذبة وإن كان لها مظهر منطقي.
المجاهد الذي تبدأ الشهادتان عنده بحرف لا عليه ان يتعود الرفض، ويرفض الهيمنة، والسيطرة في أقبية التحقيق كما تعودها ورفضها في الخارج على المجاهد أن لا يكترث لاسلوب المحقق، وان يحيل بصره واهتمامه عنه الى اي شيء اخر، مثل صورة على الجدار وان يقاطع المحقق دومًا، لكي يفشل خطته، وان ينفي اي صلة له بالحركة والعمل، وان يحاول تأكيد حقيقة"انت غلطان، ابحث عن غيري انا برىء انا انسان عادي ليس لي في هذه المسائل"..
اسلوب التشكيك هو نوع من لعب الخداع التي يمارسها حاوٍ ماهر يحاول من خلال تجميعه لمجموعة جزيئات صغيرة صحيحة أن يقدم حقيقة كاذبة، كما يخدع الساحر الحواس، يحاول المحقق بمهارة ولكن لا ليخدع الحواس، بل ليخدع العقل، أن المحقق الذي يتقمص شخصية الحاوي الماهر، تهتز شخصيته المزيفة كلما وجد أن المجاهد لا يكترث له ولحديثه، وتبدأ في الفشل كلما قاطع المجاهد حديثه، وأبدى عدم الاستجابة والتأثر به وعندما يشعر أن إسلوبه أصبح فاشلًا وغير مُجدٍ تثور أعصابه ويتوتر، ويأخذ في الشتم والضرب وهي علامات فشل، وعلامات ضعف، وعلامات هزيمة. لقد جرب ذلك اخوة مجاهدون فشل الجلاد وانهار أمامهم، أمام رفضهم، وتعنتهم، ومعرفتهم بهذا الاسلوب الذي لا ينطلي إلا على الجهلة وضعيفي الارادة.