فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 81

واعترافي .. وليكن"شعاره ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئًا يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو نيلا .. إلا كتب لهم به عمل صالح، إن الله لا يضيع اجر المحسنين".

الواحد والعشرون- أسلوب إطلاق النار:

يعتمد هذا الأسلوب على وضع المجاهد أمام معادلة لها طرفان القتل والإعدام فورًا أو الاعتراف ويقوم المحقق بوضع المعتقل أمام خيار الموت، وإيهامه بنهايته، واقتراب أجله، فإذا راوغ المعتقل، أو المجاهد، يتم ميدانيًا صلبه على جدار وإطلاق النار عليه بواسطة رام"ماهر".

يقول المناضل عبد الرحمن .. كنت مطاردًا ومطلوبًا لجهاز المخابرات الصهيوني وفي أحد الأيام تم محاصرة المنطقة التي كنت متواجدًا فيها .. تركت سلاحي، وارتديت ملابس نسائية تقليدية وخرجت مع بعض النساء لكي أهرب من دائرة الحصار تشكك الجنود من سيرنا، فأوقفونا، واكتُشفت فاعتقلت ونُقلت فورًا إلى معسكر الجيش طلب مني المحقق فورًا أن أعترف عن المنازل التي بها ملاجئ للفدائيين، قلت لا أعرف خيرني بين الإعدام فورًا وبين الاعتراف، وأخرج مسدسه ووضع طلقة في بيت النار .. قلت لا اعرف .. سحبوني بسرعة بجوار السور، ويداي مرفوعتان لأعلى، وبدأ بإطلاق النار .. كان الرصاص يتطاير بجانب رأسي، ومن حولي .. شعرت بالموت، وأحسست أن حياتي انتهت فأصبت بالانهيار وسقطت على الأرض مودعًا الدنيا .. بعد لحظات أفقت على نفسي ولم أصدق أني مازلت على قيد الحياة كانت حياتي أعز عليهم مني .. ولكني شاهدت الموت وعدت للحياة من جديد .. ولم اعترف على الأحياء .. ويقول أسعد عبد الرحمن في كتابه أوراق سجين: وفجأة سمعت من ينادي الرقم 219، حين جاء صوت الرقم: نعم .. سمعت صلية نارية، وصراخًا هز كياني .. قتلوه إذن، وبهذه البساطة!! .. إنه شكل آخر من أشكال إطلاق النار، بحيث تقوم المخابرات الصهيونية بوضع عميل مدرب في زنزانة، أو مكان إطلاق النار، بحيث عندما يتم إطلاق النار يبدأ بالصراخ ويمثل دور المقتول بصراخه العالي، وحشرجة صوته، وهذا للإيحاء للمجاهد في ظروف التحقيق أن القتل حقيقة، وان الإعدام يمكن أن يستخدم، والاعتراف هو المخرج قبل فوات الأوان .. وبعد انتهاء مسرحية الموت المزعوم، يأتي فريق القتلة لضابط المخابرات المحقق، ويبلغونه بأنه مات .. ويسألونه إن كان عنده واحد آخر .. وأنهم جاهزون لقتل الجميع .. في هذا الجو المثير يعمل المحقق لابتزاز المجاهد .. أو يستريح منه ويسلمه لفريق التصفية وأحيانًا يتم ممارسة هذا الأسلوب بطريقة أخرى، حينما يصر المجاهد على الإنكار ورفض الاعتراف يبلغ بأنه سيتم إعدامه ويرسل كتاب الإعدام إلى الجهات المختصة، ويُلبس ملابس الإعدام، ويوضع في زنزانة الإعدام لانتظار مصيره .. حيث يوقظ في ساعات الليل المتأخرة، ويؤخذ بسيارات عسكرية إلى جهة مجهولة، فيجد قبرًا محفورًا جاهزًا، يزيحو عن عينيه العصابة، لكي يشاهد القبر المحفور، والقبور التي لم يمض عليها سوى أيام، ويقولون له هذا قبرك .. وهذا مصيرك .. وهذه قبور الذين سبقوك فاختر مصيرك بنفسك تعترف أم تموت، فإن أنكر، ينتهي الجو الجنائزي، ويوضع في القبر، وتجهز الرشاشات ويبدأ إطلاق النار للإرهاب مع صوت صارخ:"اعترف اعترف"فإن أصر يُخرج من القبر مع الضرب والركل، ويعاد لأقبية التحقيق بعد أن يكون أسلوب القتل، وإطلاق النار قد فشل .. على المجاهد أن يتيقن أن لحظة الموت لا تحتاج إلى صبر، ولا تحتاج إلى شجاعة .. إنما الذي يحتاج إلى صبر، وإلى الشجاعة، هي لحظات ما قبل الموت، وأسلوب إطلاق النار هو لحظات ما قبل الموت .. فليكن شعار المجاهد، (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) كتابًا مؤجلا .. لا تقدمه المخابرات ولا تستأخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت