أولًا - أسلوب التحقيق الافتراضي:
وهو أسلوب قائم على معلومات افتراضية غير مؤكدة لدى المحقق، وتستند إلى كميات كبيرة من المعلومات العامة التي استطاع جهاز المخابرات جمعها عن حالات سابقة شبيهة بحالة المجاهد المعرض للتحقيق، وبعض المعلومات الخاصة عن المجاهد نفسه «ويعمد المحقق إلى تركيب صورة معينة بواسطة أجزاء متناثرة من المعلومات الافتراضية التي يسعى إلى تجميعها وتوثيقها عن طريق الأسئلة المباشرة وغير المباشرة التي يوجهها للمجاهد، وكل سؤال يفضي إلى السؤال الذي يليه، وكل إجابة تؤدي إلى توضيح الصورة أكثر.
لذلك فإن الأسلوب الافتراضي في التحقيق يقوم على إتقان لعبة ماكرة من الخداع والمراوغة والإيهام بمعرفة كل شيء، وهنا تبرز قدرة المجاهد وذكاؤه في فهم اللعبة وتجنب المنزلقات، فإذا استطاع التغلب على خداع المحقق نجا بجلده، وإذا وقع في أحابيل الأسئلة الافتراضية والإيهام بأن جهاز المخابرات يعرف عنه كل شيء أثبت على نفسه التهمة وعرض نفسه إلى السجن ومزيد من التعذيب لتقديم أكبر قدر ممكن من المعلومات والاعترافات.
غالبًا ما يستخدم الأسلوب الافتراضي في الحالات التي لا يملك جهاز الاستخبارات معلومات أكيدة حول موضوع معين أو التهمة التي يتعرض بسببها المجاهد للتحقيق، ولكنه يشك فقط بسبب ظروف معينة في أن للمجاهد علاقة بتنظيم ما أو عملية ما، والحالات القادمة من الخارج عبر نقاط العبور هي أكثر الحالات تعرضًا لأسلوب التحقيق الافتراضي كما أن هذا الأسلوب يفيد جهاز الأمن في تجميع أو تراكم قدر أكبر من المعلومات التي تصلح لتكوين صورة أشمل حول التنظيمات والمجاهدين، وتفيد في حالات التحقيق مع مجاهدين آخرين وطوال فترة الاحتلال كانت الفصائل الفلسطينية تسعى دائمًا لاستغلال حركة الدخول والخروج النشطة عبر بوابات العبور لأجل تحقيق أهدافها في إدخال الأسلحة والمتفجرات والصواعق والرسائل وعناصر الاتصال، والأموال والكوادر المدربة عسكريًا.
ومن جهته سعى جهاز الأمن الصهيوني باستمرار لاستغلال نقاط العبور من أجل غرس عملاء له في المناطق الساخنة كالمعسكرات، والقواعد الفدائية، ومكاتب التنظيمات، وإرسال جواسيس لجلب المعلومات حول التنظيمات، وحول نشاطات الأفراد، وعن الواقع الفلسطيني في دول الشتات.
كما سعى للحصول على المعلومات عن طريق الاستجوابات الروتينية للمسافرين على نقاط العبور تلك.
إن جهاز الأمن الصهيوني معني بجمع أكبر قدر من المعلومات حتى ولو كانت ذات طبيعة عامة عن المكاتب من حيث أسماء العاملين فيها، وطريقة العمل، وأوقات الدوام، ونوع الخدمات التي تقدمها والمعلومات الشخصية عن كل عامل فيها اسمه عمره شكله، مكان سكنه، رقم هاتفه، عدد أولاده، راتبه، أخلاقياته، وغير ذلك وكذلك عن المعسكرات ومواقعها، ومساحتها، نوع التسليح، معلومات حول قادتها العسكريين، طاقمها الإداري، نوعية