فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 81

اولًا

النمط الغريزي في السلوك الإنساني

لقد شكل الإسلام كعقيدة وشريعة ومنهج حياة، مدرسة تربوية سعت إلى صياغة الشخصية المسلمة وفق قيم روحية وأخلاقية سامية، أهم ما قصدته التربية الإسلامية هو ضبط سلوك الإنسان ولكن بعد أن حكمت المجتمعات الإسلامية قوى غريبة على الإسلام وأزاحته عن تصدر وقيادة حياة المجتمع، وبعد أن طفت على سطح الحياة اليومية فئات تدعي الوصاية على الإسلام والمسلمين وعملت على إفراغه من قيمه التربوية الرفيعة، وتغييب فاعليته في بناء الفرد والمجتمع، فان هذه الفئات فصلت الإنسان المسلم عن قيمه الروحية وتراثه ومعتقداته السامية، وأفرغته من الداخل فصار هشًا سهل الانكسار أمام الأعداء، خاضعًا لغرائزه.

وفي فلسطين أيضًا جرد الشعب المسلم إلى حد كبير من تواصله الحضاري مع عقيدته الإسلامية، وبينما كان أعداؤنا يعيدون تشكيل الشخصية اليهودية حسب أساطير التوراة ونصوص التلمود، كان الشعب الفلسطيني يتعرض إلى ثقافات أثرت سلبًا في شخصيته وأوقعت تخبطًا سياسيًا وثقافيًا في المجتمع، مما سهل على العدو اختراق الواقع الفلسطيني.

وكانت النتيجة واضحة في المجال العسكري أيضًا، وقبل ذلك على خطوط النار العربية وفي المجال الأمني، وفي أقبية التحقيق كثيرًا ما بدا المستجوَبُ ضعيفًا أمام المستجوِب، متأثرًا ومبهورًا بقوة الخصم وسعة معلوماته ومنهجية تفكيره و في جانب آخر كانت حسابات"المناضل"تظهر غير دقيقة وغير مدروسة، في تصور قوة العدو وأساليب عمله.

من هنا فان النمط الغريزي في الشخصية الإنسانية هو ذلك النمط الذي يمثل حالة الضعف القصوى، وضمور المحفزات النضالية والأخلاقية، حيث أن الفرد صاحب السلوك الغريزي يخضع للخوف حفاظًا على نفسه، ويقدم منافعه الشخصية على الأهداف العليا، وحتى حين يؤمن بالفكرة فهو أضعف في الدفاع عنها لأنه لا يملك الإرادة ولا الروح المؤمنة التي تساهم في رفع الإنسان فوق المستويات العادية من السلوك الإنساني، والتي تخول الفرد حمل اسم"مجاهد"حقيقي.

هذا تعريف عام للنمط الغريزي، الذي شكل ويشكل أهم الأمراض الرئيسية في جدار المواجهة مع المحقق الصهيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت