المعروفة، والثاني معنوي وهو طريقة استعمال السلاح أي التدريب عليه والمهارة في استخدامه، والظروف المحيطة بالعمل المسلح ومن أجل إنجاح ألعمل العسكري لا بد من، إنشاء التنظيم الذي يكفل للاخوة العاملين بالسلاح أن يحققوا إنجازاتهم الملموسة فالمجاهد بالسلاح يحتاج إلى دعم مادي يتحصل بواسطته على السلاح، ويحتاج إلى بيئة جماهيرية تفرز المجاهدين وتربيهم وتؤويهم وتحميهم من كيد الأعداء، ومحاولات كشفهم، وتقدم لذويهم المعونة إذا نا لهم قدر الله بالشهادة أو الأسر، ولابد من جهاز أمني يجمع المعلومات ويحدد الأهداف من حيث إمكان الوصول إليها ويساعد على تجنب المصائد الأمنية، ولابد من جهاز إعلامي يشرح للناس مقاصد المجاهدين ويقوي في الجماهير نزعة المشاركة في العمل الجهادي، ولابد على رأس ذلك من قيادة توجه وتخطط وتحدد المهام، وتستخلص العبر من مجريات الأحداث ومن النجاحات التي يحرزها المجاهدون، ومن العثرات التي يقعون فيها.
باختصار فان العملية الجهادية كل متكامل تصنعه مجموعة من العناصر والوسائل التي نتعلمها كما نتعلم أي علم آخر، لذلك علينا أن ندرس تجارب الآخرين، ونطلع على أساليب الشعوب المختلفة التي عاشت وضعًا يشبه وضع شعبنا تحت الاحتلال، وعلينا أن ندرس نظريات الأمن وأساليب التحقيق ووسائل أجهزة المخابرات، وأن نرصد التجارب التي استفدناها من خبراتنا الشخصية ومن خبرات التنظيمات التي نشطت على الساحة الفلسطينية في العقود الأخيرة، ثم علينا أن ندرس واقع الصهاينة وأساليب تفكيرهم، وتركيبتهم العسكرية والأمنية.
وفي الأبواب التالية سنعرض لأساليب المخابرات الصهيونية في الإيقاع بالمجاهدين، والأساليب التي يتبعها المحقق الصهيوني، وسنحاول تقديم نصائح حسب تجربتنا لتفادي هذه الأساليب وإفشالها.
أسباب الانهيار في التحقيق من أخطاء تجربة العمل الفلسطيني (1967_ 1987) :
إن تحليلًا أعمق لجملة المعطيات والحيثيات التي تحكم السلوك البشري، وفهم نمط العلاقة التي تربط المناضلين فيما بينهم وبتنظيماتهم، وإدراك الطبيعة الوظيفية لمهماتهم، يساعد في تشخيص تلك العلل والأخطاء واستخلاص أساليب علاجها.
ولذلك فإننا سنتحدث هنا بالتفصيل عن ثلاثة أخطاء جوهرية واكبت العمل التنظيمي طوال عشرين عامًا من67 حتى 1987 م وكان لها دور أساسي في إنهيار المناضلين في تجربة التحقيق وبالتالي في إضعاف قدرة التنظيمات على تحقيق أهدافها: