لقد كانت تجربة العمل الفلسطيني بين67 _72 تجربة غنية بالعبر والدروس، وهي تحتاج إلى تقييم منهجي واعٍ ومتوازٍ كي نتمكن من الإفادة من أحوالها المختلفة وتاريخية مسيرتها مستخلصين إيجابياتها وسلبياتها بحصر نقاط الضعف، ومكمن الخطر، وجوهر الخلل في المسائل التنظيمية والأمنية والفكرية والعسكرية.
لم تربط الدراسات الكثيرة التي تحدثت عن نقاط الضعف في تجربة الفلسطيني الآنفة الذكر، بين الأمراض والأخطاء وبين جذورها ومقدماتها في تكوين الفرد المناضل والتنظيم، بل أخذها الدارسون وتوصلوا إلى مقولاتهم وتحليلاتهم بطريقة أظهرتها مقطوعة الجذور ومخفية العوامل والأسباب، مما حدّ من القدرة على الاستفادة من التجربة وتصحيح الأخطاء وتفادي الوقوع فيها نفسها في تجارب مقبلة ولم تسعف النصائح والمواعظ التي ألقيت على مسامع المناضلين في ساعات الشدة عندما تعرضوا للحظات الاستجواب والاعتقال. وقد كثر الحديث لديهم عن لحظات الانهيار وسرعة الاعتراف وسيطرة الخوف وفقدان التماسك والجهل باستشفاف طريقة المحقق في التفكير وعالجوا هذه الظواهر نظريًا بنصائح ووصايا مجردة تلقى على ذهن المناضل وبشكل استظهاري مثل شد حيلك، اصمد، لا تعترف، اصبر لا تسمح لنفسك بالانهيار كن جريئًا تسلح بالشجاعة لا تجبن اقرأ فلسفة المجابهة خلف القضبان، تعلم أساليب التحقيق".. الخ ولكن هذه النصائح تظل مجرد كلام لا ينغرس في نفس المناضل ليكوِن روحًا وصفات نضالية تعصمه ساعة الخطر، فما أن يتعرض للتجربة ويساق إلى أقبية التحقيق حتى تتبخر من ذهنه كل تلك النصائح والكلمات ولطالما جرى الحديث، أيضًا كما سمي بالإرادة الثورية التي يفترض أن يتسلح بها المناضل وعن مفاهيم أمنية كالسرية والجدية والانضباط والأمن والالتزام وهي مفاهيم لا تلقن بالكلام، وإنما تبنى كصفات لازمة في المناضل وترسخ جذورها في الإيمان الذي يكتنف الروح والقلب، وحتى مفاهيم السرية والجدية والانضباط كانت تغيب وتختفي مع غياب الرقابة الخارجية بسبب بسيط هو أنها لم تنبع من داخل الفرد، ولا رقيب داخليًا عليها، لذلك يسهل أن تسقط أمام أول مأزق بين يدي رجال المخابرات في أقبية التحقيق."
إن أجهزة المخابرات إنما تنتصر علينا بضعفنا وجهلنا بمنافذ قوتها وأساليبها.
وتلك الأمراض والأخطار شخصت كعلة أساسية، ولم تشخص على حقيقتها كأخطاء في بناء الشخصية ولان التشخيص لم يكن صحيحًا فلم يكن العلاج ناجحًا ولذلك استشرت الأخطاء والأمراض وتراكمت وصار علاجها أشد صعوبة.
وفي المقابل يستمر المحقق الصهيوني في تطوير أدواته مستفيدًا من تنوع الخبرات التي تعرض له أثناء ممارسته مهمته وتعدد الحالات المتنوعة التي يدرسها مع استمرار عمليات الاعتقال والتعذيب الممارسة يوميًا ضد شعبنا وحتى نحرز النصر لابد لنا حسب تعاليم الإسلام أن نحوز على عدة النصر وأولى عدة النصر هي عناصر القوة بكل أشكالها. وبما أن المسلمين مستضعفون في الأرض، ومتخلفون في مجال التقدم العلمي والتكنولوجي، فإن علينا أن نعمل على حيازة أساليب التقدم واستغلال كل ما يتيسر لنا من سلاح لإيقاع الخسائر في صفوف الأعداء. وللسلاح وجهان، الأول: مادي وهو المعدات والآلات من مسدسات وبنادق وقنابل وسائر أنواع الأسلحة