وفيما يلي أحد الأمثلة المأخوذة من واقع النضال الفلسطيني وتدل على مخاطر التنظيم العفوي: -
في بداية عام 1985 كانت مجموعة من الشباب تعمل تحت اسم تنظيم ما في أحد مخيمات فلسطين، وكانت هذه المجموعة تقوم بمهمات إعلامية وتحريضية وسياسية وعسكرية وكان أغلب سكان المخيم يتحسسون وجود هذه المجموعة وفي منتصف شهر حزيران 1985، في ساعة متأخرة من الليل، تقدم رجل ملثم بكوفية وطرق باب أحد هؤلاء الفتية وناداه باسمه - خالد؟
-نعم أنا خالد ماذا تريد؟
-أريد الحديث معك لخمسة دقائق قال الرجل الملثم وتابع: - أنت لا تعرفني يا خالد .. أنا المسؤول العسكري عن تنظيمكم في كامل قطاع غزة وقد سمعنا عن نشاطاتكم وسعدنا بهذه النشاطات لذلك قررت قيادة الحركة الاتصال بكم مباشرة لمعرفة حاجياتكم من الأسلحة وتبديل الأسلحة القديمة ومساعدتكم بأموال من أجل العمل.
-فأجابه خالد: لايوجد عندنا أسلحة
-قال الغريب: إذن سوف نحضر لكم أسلحة جديدة، وسأل خالدًا عن أفضل الشباب من أصدقائه في المجموعة الذين يعتمد عليهم في التنظيم.
-فأجابه خالد على الفور: فلان وفلان وفلان وسأله الرجل الملثم عن أسماء المشكوك فيهم من قبل المجموعة.
ورتب معه لقاء آخر وبعدها أبلغ خالد أصدقاءه بما حدث وكان الجميع سعداء لأن علاقتهم مع القيادة ستكون مباشرة منذ تلك اللحظة ولكن وبعد عدة أسابيع حصل ما لم يكن متوقعًا ففي إحدى ليالي شهر نوفمبر"تشرين ثاني"كان جميع أعضاء المجموعة في أقبية التعذيب الصهيونية ... !
لقد كان الرجل الملثم ضابط مخابرات والبقية معروفة.
ويجدر أن نوضح أنه حتى لو لم تجر حادثة مشابهة لمثالنا السابق فإنه يكفي ضابط المخابرات الصهيوني أن يسأل من هم أصدقاء فلان؟ ومن هم المقربون له؟ ومن هم أقرباؤه؟ وبقليل من التحري يستطيع ختراق التنظيم العفوي.
يعتبر التنظيم الهرمي أكثر الأشكال التنظيمية شيوعًا وقدمًا وهو شكل أفضل وأكثر تطورًا من التنظيم العفوي.
يتألف التنظيم الهرمي من مجموعات من الخلايا وتتكون الخلية الواحدة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص يقودها أمين سر. ويؤلف أمناء سر الخلايا خلية أعلى قد تسمى لجنة منطقة ويؤلف أمناء سر المناطق خلية أعلى قد تشكل قيادة للإقليم وقيادات الأقاليم المختلفة تؤلف القيادة العليا للتنظيم وهذا الشكل هو أبسط أشكال التنظيم الهرمي وإنما سمي بالهرمي كونه يشبه شكل الهرم في التراتب التنظيمي.
إن نظرة إلى تجارب العمل بهذا الشكل من التنظيم تظهر إن الكثير منها قد لاقى الفشل والكشف السريع من جانب المخابرات وهذا يرجع إلى عدة سلبيات لعل أهمها.