تعمد المخابرات الصهيونية إلى الإيحاء للمجاهدين بأنها تملك القدرة على معرفة تفكير الإنسان، ومعرفة الصدق من الكذب في الحديث .. وان الكذب لا يمرر عليهم، وأنهم يملكون جهازًا يكشف الكذب، وأن هذا جهاز حديث، ومتطور جدًا، بحيث أنه يميز نقاط الكذب في حديث أي شخص، وهم يهددون كل من يتعرض للتحقيق بأنهم سيعرضونه على جهاز إذا أصر على الإنكار، وإنه في حالة إذا ما أثبت الجهاز أنه يكذب، فسيضطر للاعتراف وسيتعرض للعقاب.
وجهاز كشف الكذب هو جهاز"البوليغراف"وهو يُستخدم كأي جهاز طبي في قياس الخصائص الفيزيائية مثل ضغط الدم، الحرارة، دقات القلب، نبرات الصوت، ارتفاعها وانخفاضها، سرعتها، وبطئها .. وقياس التنفس ... وآلية عمله تقوم على تسجيل التغيرات التي تحدث للمجاهد على مستوى النبض، والحرارة ونبرات الصوت والتنفس خلال أسئلة الفاحص أو الخبير للمجاهد .. حيث أن التغييرات التي تزيد عن المعدل الطبيعي، تعطي مؤشرًا بأن ردود فعل المجاهد الداخلية قد تغيرت تحت تأثير الأسئلة الخارجية التي تتعلق بمسائل العمل العسكري، أو التنظيمي أو غيره.
بعد تهيئة المجاهد نفسيًا للجهاز، يوجه الخبير توجيهاته للمجاهد .. لكي يجلس هادئًا، مستقرًا، وعليه أن يجيب بنعم أو لا على أسئلة الخبير، ومن ثم يقوم بتوصيل خيوط وأسلاك الجهاز في أيدي وجسم المجاهد .. ويبدأ بطرح أسئلة بسيطة وأسئلة اجتماعية مثل كم كرسي بالغرفة .. الخ ومن ثم أسئلة عن النشاطات الفكرية والسياسية أو الحركية، والعسكرية، مثل هل أنت متزوج؟ هل شاركت بعمل عسكري؟ هل يسرك خبر مقتل إسرائيلي؟ هل أنت عضو في الحركة؟ هل أنت سعيد بعملك في الحركة؟.
إن طبيعة هذه الأسئلة البسيطة، والمتداخلة، وطبيعة الردود التي تأتي لتحدد لنا أن إفشال عمل هذا الجهاز البسيط سهل جدًا .. رغم أن النتيجة عند الخبير دائمًا هي واحدة سواء صدق المجاهد أم كذب .. وهي أنه كاذب ..
إن إفشال عمل هذا الجهاز يرتبط بترديد، لا اله إلا الله في السر .. ونعم أو لا في العلن .. فلا إله إلا الله تعطي ترددًا ثابتًا ومنتظمًا، ومستقرًا، ومن هنا فهي تمتص جميع ردود الفعل اللاشعورية، وتضبطها في إيقاع منتظم، يظهر على شاشة الجهاز بحركة منتظمة لا يوجد فيها انعطافات حادة ..
فعندما يسأل المجاهد هل أنت منظم لا يخرج الجواب بصورة انفعالية حادة لا، كرد فعل شعوري لنفي المسألة، وتأكيدًا للتملص .. بل يجيب المجاهد بصورة طبيعية وهادئة وإيقاع واحد .. وترنيمة منسجمة، وجرس متوازن .. لا اله إلا الله (في نفسه) .. لا بصوت طبيعي عادي .. هل تعيش مع أسرتك نعم.
وعندما يُفشل المجاهد عمل الجهاز من ناحية النتائج، فإنه يشعر بالانتصار .. ومجموع الانتصارات الجزئية على مستوى الأساليب تشكل بالمحصلة النهائية الانتصار الكبير في نهاية التحقيق، والإفراج، لمواصلة رحلة الجهاد.