فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 81

الرشاشات؟".. قال: عبد الله .. فسُئل عبد الله"هل أخذت الرشاشات؟"نعم."من أخذها منك؟"محمد."اخرجوا".. وبدأ فصل مأساوي من فصول التعذيب الذي كان يداوم عليه فريق كامل (24) ساعة، حتى لا يستريح وأحضر الأخ عبد الله ليشهد عليه من جديد .. ولكن الأخ محمد صرخ في وجهه .."كذاب .. حرام عليك .. خاف الله، ربما سُرقوا منك .. ربما ضاعت"ومع صراخه انهالوا عليه بالضرب الشديد غير الواعي، الأخ عبد الله اهتز وصرخ ضميره وأنكر .. لا .. لا .. لم أعطه الأسلحة، لم يأخذ مني شيئًا .. وبدأت المخابرات تعذب الأخوين المجاهدين .. عبد الله يقول: إنه لم يسلمه .. إنه اعترف من التعذيب والأخ محمد يقول"لم استلم".. احضروا عبد الله وما بين صمود الأخ عبد الله وثبات ورجولة الأخ محمد يئس المحققون، وأفلسوا، وبعد فترة زمنية خرج الأخ عبد الله والأخ محمد، وبقيت الرشاشات أمينة بانتظار مجاهد جديد، يحمل الأمانة ويكمل مسيرة الجهاد."

ثامنًا - أسلوب التبسيط:

التبسيط فخ ينسجه اللئام للسذج الذين ينزلقون في أساليب الخداع والوهم.

قلنا سابقًا إن أسلوب التحقيق وكيفيته ومدته، مرتبطة بنوع القضية وخطورتها وبنوعية المقاتل وثقافته وخبرته ودرايته .. وأسلوب التبسيط .. أي تبسيط القضية، وتبسيط الشخص، وتبسيط خطورته، هو أحد الأساليب. التي تستخدمها المخابرات الصهيونية، وينحصر استخدامه بنوعية من المناضلين السذج والبسطاء والذين من السهولة التأثير والسيطرة عليهم، وهم حالات قليلة وأدوارهم محدودة يجلس ضابط المخابرات وراء طاولة وأمامه كمية هائلة من الملفات ويتظاهر بالإرهاق والتعب، هنا يدخل عليه محقق مصحوبًا بالضحية وعندما يشاهدهم الضابط يصرخ بغضب"من هذا؟ أنا مرهق .. (48) ساعة وأنا أعمل .. أريد أن استريح .. أريد أن أعود لأولادي وزوجتي .. خذه عني .. لا أريد أن أرى أحدًا".. هنا يتدخل المحقق سيدي، هذا شاب بسيط، وقضيته بسيطة، ولا تحتاج إلى تعب، هنا يدقق الضابط ببصرة على الشاب .. ويتحرك من مكانه .. ويسحب ورقة بيضاء وقلمًا .. ويقول للشاب:"خذ .. اكتب قضيتك"وينظر إلى الساعة ويتمتم""يوجد وقت، يوجد وقت".. ويوجه حديثه للمحقق:"بعد أن يكتب قضيته سلمه هويته وملابسه وأطلق سراحه .. لا يوجد عندنا وقت"وفجأة، يوجه حديثه للشاب .."اسمع، هذه أول وآخر مرة أراك هنا .. سامع .. (دير بالك على حالك) .. اخرج"."

يقول الشاب (ع) أعطاني ضابط المخابرات ورقة وقلمًا وقال"لي اخرج .. اكتب كل قصتك .. وجهز حالك"للشحرور" (الحرية بالعبرية) .. دخلت الغرفة وجلست على كرسي .. وأمامي طاولة .. فكرت ماذا أكتب .. لم أجد عندي أي شيء فقلت اكتب أي شيء حتى يفرج عني .. فكتبت:"أنني ألقيت قنبلة يدوية على سيارة إسرائيلية".. وطرقت الباب، وقلت للمحقق لقد كتبت كل شيء .. أخذ المحقق الورقة، وسلمها للضابط .. الذي غرق في الضحك وقال جيد .. لم يفرج عن الشاب .. بل حكمت عليه محكمة عسكرية خمس سنوات سجن رغم انه مشلول في إحدى يديه."

وهناك شكل آخر لأسلوب التبسيط، وهو أن يجلس المحقق مع المجاهد، ويبدأ بعملية إيحاء للمجاهد"أنت طيب وابن ناس .. لماذا تحمل نفسك كل هذا العذاب والعناد قضيتك .. تافهة وبسيطة، والذين معك، قضاياهم أكبر من قضيتك اعترفوا، وأطلق سراحهم أمس وهم الآن عند أهلهم فرحون .. وأنت قضيتك أصغر من قضايا أصحابك .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت