فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 81

أساليب كثيرة واستجوبت لأيام وليالي طويلة ومستمرة .. سألوني عن برنامجي ونظام حياتي طوال السنتين وطلبوا مني تقريرًا عن كل شهر وكل أسبوع وحتى كل يوم قضيته هناك أجبتهم عن برنامج حياتي كل يوم وكل أسبوع، وكل شهر وطوال الأشهر كان كلامي مترابطًا وقويًا ومقنعًا ولم يجدوا ثغرة في الفترة الزمنية .. التي على المجاهد أن يغطيها كاملًا تغطية منطقية، ومقنعة .. هددوني بالقتل وبالكهرباء .. قلت لهم بثقة المؤمن الأعمار بيد الله فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .. لم أكن قلقًا من الموت ولكني كنت قلقًا من التعذيب بالكهرباء .. وضعوني على سرير وطلبوا مني الاسترخاء الكامل .. قيدوا يدي، وقدميَّ بإحكام بالسرير، وبدءو ا بحملة نفسية قوية لدفعي إلى الاعتراف وعندما كانوا يراوغون، جاءني طيف فذكرت قول الله فاقض ما أنت قاض .. إنما تقضي هذه الحياة الدنيا .. رفضت الاعتراف جهزوا أدواتهم، ووضعوا مشبك في أذني اليمنى، ومشبك آخر بأذني اليسرى .. وفي لحظة خاطفة ارتج جسدي ارتجاجًا عنيفًا، حتى شعرت أن دماغي قد توقف .. وأعادوا الكرة ثلاثة مرات أخرى وكل مرة كانت ثواني قليلة جدًا مع إيحاء نفسي للاعتراف .. كانت المرة التالية كالأولى ولكن موقفي النفسي كان قد حكم على الأسلوب بالفشل فكرت بنفسي، وبالضعف الذي كان بداخلي من الكهرباء فاكتشفت أن أسلوب التعذيب بالكهرباء - أهون وأخف من أساليب التعذيب الأخرى، ولكن جهل الناس وارتباط الكهرباء في حياتهم بالصعق .. هو الذي يوجد في داخلهم الرعب من أسلوب التعذيب بالكهرباء.

الثاني عشر- أسلوب غرف العار:

العنصر الأساسي في غرف العار هو ما يسمى بـ"العصافير"، وقبل أن نتحدث بالتفصيل عن غرف العار سنحاول تقديم تعريف مفصل لظاهرة"العصافير"

(العصافير) أو الصراصير: بعض الأفراد الذين يتعرضون إلى الاعتقال بسبب ارتباط أو نشاط تنظيمي ونضالي وجهادي يضعفون أمام جهاز التحقيق فيتحولون إلى أدوات طيعة لخدمة المخابرات بعد أن كانوا يناضلون ضد الدولة ومخابراتها .. فبعضهم يحاول أن يهرب من الأحكام العالية بالسجن إلى التعاون مع المخابرات، وبعضهم يحمل في داخله بذور الانحراف والضعف فلا يتحمل ضغط الاعتقال، وهناك عملاء أساسا كانوا مدسوسين في صفوف التنظيمات أو كانوا ينشطون بين الناس يشكل سري، وعندما افتضح أمرهم وانكشفوا قامت أجهزة الأمن بإبداعهم في السجون حفاظا على حياتهم وليكملوا المسيرة التي بدأوها في المجتمع والشارع ولكن داخل السجون والزنازين وهناك من تورطه المخابرات في قضايا أخلاقية سواء في الحياة العامة"من عامة المدنيين"أو في السجون من (الأسرى) ، وتستعمل مستمسكات التوريط كأداة ضغط عليه ليصبح عميلا طيعا ويقوم بخدمة المخابرات ضد المعتقلين في السجون أو أن يكون من جنوب لبنان من عناصر العميل لحد ..

تقوم المخابرات بدراسة ملفات كل فرد من هؤلاء بشكل مستفيض، وتخرج بتقييم لقدراته وخبراته ونفسيته، ثم تخضعه لدورات أمنية مركزة، ودروس مكثفة حسب استعداداته يتلقى (العصفور) على أيدي الخبراء دروسا فكرية ودينية وسياسية وعسكرية تنسجم مع أفكار وسياسة تنظيم معين، بحيث يتأهل لتقمص شخصية من هو في هذا التنظيم، كما يتأهل (الصرصور) عبر الدورات الأمنية لأحدث طرق وأساليب الاستجواب والاستدراج، والتشبيط وجمع المعلومات والخداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت