التدريب وقد يهتمون بمعرفة كمية التموين، الملابس المعروفة، عدد النشرات والمجلات الموزعة بالمعسكرات وعن طريقها يستطيعون تحديد عدد أفراد المعسكر. إن تراكم هذه المعلومات، مهما بدت تفاصيلها غير مهمة، تمكن الجهاز الأمني من الاقتراب جدًا في فهم طبيعة عمل المناضلين الذين يتعرضون للتحقيق، أو خداع أي مناضل بأنهم يعرفون عنه كل شيء.
إن أهم عنصر في أسلوب التحقيق الافتراضي هو زرع الشك في نفس المجاهد، والعمل على إفقاده الثقة باخوته وقادته، عن طريق توظيف هذه المعلومات، ليظن أن قيادته باعته لجهاز المخابرات،.
في منتصف السبعينات تم اعتقال مجموعة من الأشخاص على نقطة العبور عبر جسر الأردن وبعد انتهاء التحقيق مع المجموعة، أخرجوا من الزنازين إلى أقسام السجناء الأمنيين، وعند سؤالهم من قبل السجناء الآخرين عن قضيتهم، وملابسات اعتقالهم قالوا لقد وجدنا كل شيء أمامنا، إنهم يعرفون كل شيء حتى أدق المسائل التي لا يعرفها أحد، وجدناها معروفة عند المخابرات كل الذين في الخارج عملاء وقد باعونا للموساد تُرى هل هذا استنتاج صحيح؟ هل هذه قصة صحيحة؟ وهل هذه المجموعة صادقة أم أنها مجرد مبررات لتغطية العجز والانهيار والاعتراف أمام المحقق؟ أم أن هناك وجهًا آخر للمسألة؟
أن تفسير ما حدث بسيط، وهو أن ضابط المخابرات المختص بالساحة الأردنية قد تراكمت لديه كمية كبيرة من المعلومات العامة، وبعضها من نوع ما ينشر في الصحف، والإذاعة والتلفزيون وبعض المعلومات الخاصة، ولكنه استطاع أن يستثمر هذه المعلومات استثمارًا جيدًا للإيقاع بأولئك الأشخاص ..
فقد كان ضابط المخابرات الصهيوني يعرف أن كل فلسطيني يعبر الجسر باتجاه الأردن لا بد أن يمر باتجاه مكتب م ت ف في عمان لسبب أو لآخر، ويسبب الروتين الإداري والبيروقراطية أن يضطر ذلك الفلسطيني للتردد على المكتب عدة مرات، ولا بد أنه سيتعرف أثناء تكرار زيارته للمكتب على العاملين هناك، وسيحاول بعضهم إظهار مساعدته له أو حرصه عليه، والتودد إليه، لأجل كسبه في التنظيم ومن المعلومات المتوافرة مسبقًا لدى رجال المخابرات يعرف المحقق، أن بعض العاملين في المكتب يدعى أبا فراس، وأن أبا فراس يجند المراجعين لصالح جهاز الغربي في حركة فتح، ومن خلال حالات اعتقال سابقة، واعترافات المعتقلين، الذين كرروا عدة مرات قصة تجنيدهم من البداية إلى النهاية، والطريقة التي تمت بها عملية التجنيد، والأماكن التي نقلوا إليها، والبيوت الخاصة التي دخلوها والسيارات التي أقلتهم، وأرقام الهواتف المعلنة والسرية، والأسماء الحقيقية لكل فرد من مساعدي أبي فراس، ونوعية التدريب الذي تلقوه، وطريقة التدريب، ونوعية الأسلحة المستخدمة فيه، واسم المدرب، والمهمات التي كلفوا بها وطريقة الاتصال والمبالغ المالية التي أخذوها، إن هذه المعلومات التي حصل عليها المحقق إذا ما ركبت تركيبًا متكاملًا فإنها تعطي أسماء الأشخاص، وطريقة تفكيرهم، ونمط تعاملهم، بحيث يستطيع جهاز المخابرات وضع فرضية معينة مثلًا إن حالة"س"البالغ من العمر عامًا والذي يسكن في إحدى المخيمات الفلسطينية في الداخل والذي سافر للأردن عبر الجسر، ومكث هناك يومًا ثم عاد سيكون صيدًا ثمينًا لأبي فراس، وإنه سيجند على يديه بنفس الطريقة التي جند بها سابقًا