على المجاهد أن يتذكر دومًا أن أسلوب التجويع أو الحرمان من الماء والمنع من قضاء الحاجة، ليس منفصلًا في معركة التحقيق عن الأساليب الأخرى .. انه مرتبط بها. فكما صمد المجاهد، وأفشل أساليب المخابرات، كلما ضغطوا عليه في جانب الحرمان من الطعام والماء وقضاء الحاجة لكي يصل المجاهد إلى حالة من الإنهاك والضعف لا تؤهله لمواجهة أساليب المخابرات بقوته وطاقته العادية والطبيعية هذا من جانب ومن جانب آخر فإن المحقق يلجأ لهذا الأسلوب حتى يضعف المجاهد، ويطلب الطعام والماء، وقضاء الحاجة، لكي تبدأ هنا المساومة، إنهم على استعداد أن يقدموا له الأكل والماء وكل ما يريد المهم أن يقدم لهم وعدًا بأنه سيعترف، لأن هذا أول طريق السقوط، وأول خطوات الاعتراف .. فهل يمكن أن يبيع المجاهد قضيته، ويغدر باخوته وحركته من أجل ثمن بخس، كسرة خبز، قطرة ماء .. ؟!
إن الواجب الشرعي على المجاهد أن يواجه كل الضغوط التي تمارس عليه من قبل المحقق أو من آثار أساليبه في معركة التحقيق، بتحمل وصلابة، وقوة، وثقة بالله، وتوكل عليه لأن أسلحته هذه هي التي تفشل أسلوب المحقق وتجعله، يغير جلده من جديد، ويبحث له عن أسلوب آخر أكثر جدوى رغم أن أسلوب الحرمان من الطعام والماء وعدم قضاء الحاجة يقصد منه خلق حالة من الشعور بالإرهاق والتدهور النفسي والجسدي إلا أن المحقق رغم تظاهره بعدم الاهتمام لسوء الحالة الصحية للمجاهد، وتجاهله بحرمان المجاهد من الأكل، والماء وعدم قضاء الحاجة .. إلا أنه يراقب الوضع الصحي للمجاهد من بعيد من خلال جلاد آخر في ملابس الممرضين، يحاول أن يعرف كل يوم أين وصلت درجة حرارة وضغط المجاهد.
فإن وصلت درجة الحرارة والضغط إلى المرحلة الخطرة .. يضطر المحقق إلى تقديم الحليب والغذاء للمجاهد .. إذًا المحقق يريد أن يوصل المجاهد عبر صراع الإرادات إلى الخضوع قبل أن يصل إلى هذا المستوى الصحي السيء والمجاهد قادر أن يصل إلى هذه الحالة الصحية المتردية ولا يعترف فأيهما يكون عنده أكثر قدرة على الصبر، والصمود والتحدي هو الذي ينتصر في نهاية المطاف.
إن المحقق عندما يقدم الحليب والماء والطعام للمجاهد، لا يقدمه حبًا به، وحرصًا عليه، بل يقدمه لكي لا يسقط بين يديه شهيدًا فيكون فاشلًا من خلال جريمة القتل، ويكون فاشلًا بعدم حصوله على اعتراف المجاهد، والحصول على معلومات منه، وإذا أصر المجاهد بعد هذه الجولة على عدم تناول الحليب والطعام والماء .. سيحاول المحقق إطعامه بالقوة، حتى لو اضطر المحقق أن يوقف التحقيق لأيام مع المجاهد حتى لو اضطر أن يقدم له تسهيلات.
وعلى المجاهد في وسط هذه المعركة أن يتذكر دومًا .. وهو يقاسي الجوع والعطش والإرهاق .. ماذا ستكون النتيجة؟ القتل؟ ما هي نهاية رحلته النضالية؟ الشهادة؟
إن القتل في سبيل الله خير من الحياة في معصيته، وأن أقدم شهادة لقضيتي بصمودي، وصلابتي، وإرادتي، وتحمل للألم، والعذاب والقهر، والجوع والعطش .. خير من أن أقدم شهادة ضد القضية، بانهياري، وخضوعي