يحاول المحقق أيضًا أن يغرس في نفس المعتقل قناعات تتناقض مع رسالته النضالية التي اعتقل من أجلها، وأن يغسل بعض القناعات الموجودة لديه من أجل تحقيق إنجاز يدوم أثره بعد التحقيق وبعد مرحلة السجن أيضًا، إنجاز يؤثر على محيط المناضل الاجتماعي كله فقد يكرر بشكل مباشر أو بواسطة الإيحاء بالقوة والمعرفة والتفوق، إن الكيان الصهيوني قوي جدًا، وأن العرب ضعفاء، ولا مجال لكسب المعركة، ومن الأفضل تقبل واقع الهزيمة، والركون إلى المصالحة مع الأمر الواقع ويحاول التأكيد على أن اليهودي بطبعه أفضل من العربي وأنه يفكر بعقله، بينما العربي أو المسلم شخص عاطفي يفكر بطريقة غير سليمة، وأن جهاز الموساد أقوى جهاز استخبارات في العالم .."نحن نعرف كل شيء ألا ترى بنفسك؟"وأنهم يعرفون كل التفاصيل وأدق الأمور عن القيادات وطبيعة العمل.
بل وكثير من القيادات تتعامل معهم .. وقد يقطع المحقق مجرى الحديث فجأة ويوجه كلامه مباشرة إلى المعتقل لماذا تركت دراستك، رغم أنك ذكي؟! .. أنا أقول لك السبب .. نحن نعرف عنك كل شيء ويبدأ بسرد كل المعلومات التي يعرفها أمام المجاهد، موحيًا أن التنظيم مخترق منذ سنين، وأن اخوته ورفاقه اعترفوا بكل شيء وان المسألة برمتها باتت مكشوفة تمامًا للموساد ويقول المحقق".. المهم، أنا أريد أن أعرف فقط هل تكذب علينا أم لا؟!"ويقوم فجأة، ويفتح ملفًا، ويسحب ورقة ويقرأ فيها الاسم الرباعي للمجاهد، وأنه منظم في حركة ( .. ) ونظمه فلان الذي اسمه الحركي .. ورقمه السري .. ثم يحدق في المجاهد بشكل مركز ويقول ها أنت ترى لقد نظمك فلان نحن نعرف كل شيء فقط نريد أن نثبت لك أن لا أحد يكذب علينا نريد منك أن تكون فقط صادقًا معنا ثم إن اعترافك لمصلحتك حتى نستطيع إغلاق الملف بسرعة، وإنهاء التحقيق، وفي حالة اعترافك لن ينالك منا أذى، وإنهاء التحقيق، وفي حالة اعترافك لن ينالك منا أذى، ولن نحكم عليك بالسجن، ربما لفترة رمزية فقط".. لكن إن أنكرت فستتعب كثيرًا، وستنال حكمًا قاسيًا وطويلًا ...".
إذا استغفل المحقق المجاهد، وخدعه بحيلته، واستطاع أن يوهمه أنه يعرف عنه كل شيء، فسيقع المجاهد في الفخ وتبدأ الإجابات تتالى كالسلسلة .. نظمني فلان .. اسمي الحركي كذا .. رقمي السري .. ويبدأ الحديث بعدها عن اللقاءات وأماكنها، وساعاتها وتواريخها والأشخاص الذين حضروا .. ثم يعترف بالمهمات والبرامج والأسلحة وطريقة نقلها، ونوعية التدريب، ومكانه .. الخ .. وهكذا لا تكاد جلسة التحقيق تنتهي إلا وقد توفرت للمحقق قصة الاعتراف كاملة أو مجموعة اعترافات تعطي المحقق خلفية ثمينة لاستكمال التحقيق في جلسات أخرى، أو لاستخدامها مع معتقلين آخرين بواسطة ربط عناصر الاعتراف وتركيبها على ظروف وحالات مشابهة.
وعبر سلسلة الإجابات قد يجد المحقق ثغرات وارتباكات في أقوال المعتقل، فيلجأ للتهديد باستخدام القوة، أو قد يتعرض المعتقل للضرب في هذا الأسلوب ولكنه لا يتعرض للتعذيب بشكل حقيقي في هذا الأسلوب والضرب هنا يأتي كمجرد تخويف أو من باب إدخال أسلوب على أسلوب، أي استعمال أسلوب الارتباط الشرطي بين الكذب"أو كشف الثغرات في الأجوبة"وبين الضرب، وهذه الطريقة تخلق لدى الأسير استعدادًا نفسيًا أو ضعفًا في الموقف المتحدي للمحقق بحيث تضعف إرادته كلما أعطى معلومات، وأصبح استعداده بالتالي أكبر لإعطاء معلومات جديدة.