فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1473

آراء جديدة طارئة في المسألة لم تكن موجودة من قبل:

لقد اختلف الناس بعد أئمتهم في حجية قول الصحابي إلى مذاهب مختلفة، فمن أهمها ما يأتي: ـ

)1) عدم حجيته مطلقًا، وبه قالت الأشاعرة، وأكثر المتكلمين: كالغزالي وأبي الخطاب و الآمدي وابن الحاجب و الرازي والبيضاوي و غيرهم , وهو قول والمعتزلة.

(2) عدم حجيته إلا فيما لا يدرك بالقياس، وبه قال الكرخي، وأبو زيد. [1]

(3) عدم حجيته إلا إذا خالف قوله القياس، وبه قال بعض الحنفية، وابن برهان، والغزالي [2] .

(4) عدم حجيته إلا إذا كان الصحابي من أهل الفتوى، وبه قال بعض الحنفية [3]

ثانيًا: الأدلة على حجية قول الصحابي من الكتاب والسنة:

أطال ابن القيم في سرد عشرات الأدلة من الكتاب والسنة على حجية أقوال الصحابة وتعرض لمناقشة المخالفين ودحض شبههم في عدم حجيته [4] .وقد اكتفيت في هذه العجالة ببعض الأدلة , ووجوه دلالتها.

الأدلة من الكتاب:

(1) قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .وجه الدلالة: أن الله أثنى على من اتبعهم , فإذا قالوا قولًا فاتبعهم متبع عليه قبل أن يعرف صحته فهو متبع لهم فيجب أن يكون محمودًا على ذلك وأن يستحق الرضوان. ولو كان اتباعهم تقليدًا محضًا كتقليد بعض المفتين لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلا أن يكون عاميًا.

(2) قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف: 108] فأخبر تعالى أن الرسول يدعو إلى الله على بصيرة، و من اتبعه يدعو إلى الله

(1) انظر: كشف الأسرار للبخاري 3/ 217.

(2) انظر: كشف الأسرار للبخاري 3/ 217, والبحر المحيط 6/ 59 , والمنخول 474.

(3) كشف الأسرار للبخاري 3/ 224.

(4) انظر: إعلام الموقعين 4/ 124 وما بعدها , وانظر كذلك عالم المغرب الإمام الشاطبي حيث أسهب في الموافقات في بيان هذا الموضوع 4/ 446 - 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت