قال ابن أبي شيبة [1] :
(330) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ, عَنْ عَاصِمٍ بن سليمان, عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ, وَقَدْ كَانَ غَزَا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ, قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ جَيْشًا, فَكُنْت فِي ذَلِكَ الجَيْشِ، فَحَاصَرْنَا أَهْلَ"شهرساج", فَلَمَّا رَأَيْنَا أَنَّا سَنَفْتَحُهَا مِنْ يَوْمِنَا ذَلِكَ, قُلنَا: نَرْجِعُ فَنُقِيلُ, ثُمَّ نَخْرُجُ فَنَفْتَحُهَا، فَلَمَّا رحْنَا تَخَلَّفَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ المُسْلِمِينَ, فَرَاطَنَهُمْ فَرَاطَنُوهُ، فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِي صَحِيفَةٍ , ثُمَّ شَدَّهُ فِي سَهْمٍ, فَرَمَى بِهِ إلَيْهِمْ فَخَرَجُوا، فَلَمَّا رحْنَا مِنْ العَشِيِّ , وَجَدْنَاهُمْ قَدْ خَرَجُوا، قُلنَا لَهُمْ: مَا لَكُمْ؟ قَالَ: أَمَّنْتُمُونَا، قُلنَا: مَا فَعَلنَا، إنَّمَا الَّذِي أَمَّنَكُمْ عَبْدٌ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ, فَارْجِعُوا حَتَّى نَكْتُبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالُوا: مَا نَعْرِفُ عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ، مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ، إنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُونَا, وَإِنْ شِئْتُمْ ففُوا لَنَا، قَالَ: فَكَتَبْنَا إلَى عُمَرَ, فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنَّ عَبْدَ المُسْلِمِينَ مِنْ المُسْلِمِينَ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ، قَالَ: فَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* الغريب:
• (سهرياج) بلدة بفارس , روي عن فضيل بن زيد الرقاشي , قال: حاصرنا سهرياج في أيام عبد الله بن عامر بن كريز , وقد سار إلى فارس افتتحها ,قال بعضهم: إن حصن سيراف يدعى سوريانج فسمته العرب سهرياج. معجم البلدان 3/ 290، فتوح البلدان 1/ 383.
• (رَاطَنَهُمْ) : تكلم معهم بالأعجمية.
-دراسة إسناد الأثر:
• عبد الرحيم بن سليمان الكناني, أو الطائي، ثقة من صغار الثامنة. تقدم.
• عاصم بن سليمان الأحول البصري, ثقة من الرابعة. تقدم.
• فضيل بن زيد الرقاشي , أبو حسان البصري , خال يزيد الرقاشي, روى عن عمرو بن عمرو , وعبد الله ابن مغفل , وعنه: عامر الأحول , وغيره , قال ابن معين: رجل صدق بصري ثقة , وذكره ابن حبان في
(1) رواه ابن أبي شيبة (33393) في كتاب السير، باب في أمان المرأة والمملوك.