فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1473

المبحث الثاني

منهج الأئمة في الاحتجاج بآثار الصحابة

تقدم في المبحث السابق أن القول الصحيح هو حجية قول الصحابي كما تقدم بيانه , وهو القول الذي قال به أئمة السلف , والأئمة الأربعة , وجمهور أتباعهم , وتقدم عند النقل عن أقوال الأئمة بعض التفصيلات تبين مناهجهم في ذلك , وفي هذا المبحث استكمال لما سبق.

ويقع تحت هذا المبحث مسائل منهجية متعددة:

أولًا: إذا كان قول الصحابي مما لا مجال للرأي فيه. فهو في حكم المرفوع كما تقرر ذلك في علوم الحديث، فيقدم على القياس، ويخص به النص، إن لم يُعرف الصحابي بالأخذ من الإسرائيليات [1] .

ثانيًا: إذا كان قول الصحابي مما للرأي فيه مجال، وقد أجمع عليه الصحابة الكرام. فهذا حجة باتفاق العلماء، وهو يدخل ضمن مبحث الإجماع، ابتداء بعصر الصحابة فمن بعدهم [2] .

ثالثًا: إذا كان للرأي فيه مجال وكان مما لم يجمعوا عليه، فله صور [3] : الصورة الأولى: قول الصحابي على صحابي آخر: ليس بحجة عليه باتفاق العلماء، ونقل ابن عقيل الإجماع عليه [4] . الصورة الثانية: قول الصحابي على غيره، إذا انتشر ولم يظهر له مخالف. فهذا يسمى بالإجماع السكوتي، وهو حجة عند أكثر العلماء [5] . الصورة الثالثة: قول الصحابي على غيره إذا لم ينتشر. فهو حجة مقدم على القياس عند الأئمة لأربعة [6] ، وقد تقدم الكلام عليه في المبحث السابق. وقد جمع شيخ الإسلام الكلام على الصور السابقة فقال:"وأما"

(1) انظر: شرح الكوكب المنير 4/ 424، وأصول مذهب أحمد ص 434.

(2) انظر: الموافقات للشاطبي 4/ 127، وشرح الكوكب المنير 2/ 212، وأصول مذهب أحمد ص 434.

(3) انظر تفاصيل هذه المسألة في: المعتمد 2/ 66, الإحكام لابن حزم 4/ 615 , شرح الكوكب المنير 2/ 212 ,التمهيد لأبي الخطاب 3/ 324 , وغير ذلك من كتب الأصول.

(4) انظر: شرح الكوكب المنير 4/ 422، ومذكرة أصول الفقه للشنقطي ص 199.

(5) انظر: المسودة ص 299، وشرح الكوكب المنير 4/ 422، وأصول مذهب أحمد ص 435.

(6) شرح الكوكب المنير 4/ 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت