أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر في زمانهم فهي حجة عند جماهير العلماء، وإن تنازعوا رُدّ ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء، وإن قال بعضهم قولًا ولم يقل بعضهم بخلافه، ولم ينتشر، فهذا فيه نزاع، وجمهور العلماء يحتجون به، كأبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه، والشافعي في أحد قوليه، وفى كتبه الجديدة الاحتجاج بمثل ذلك في غير موضع، ولكن من الناس من يقول هذا هو القول القديم" [1] ."
رابعًا: تقديم أحمد وأصحابه قول الصحابي على الحديث المرسل.
إن الإمام أحمد ليقدم فتاوى الصحابة على الحديث المرسل [2] .قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ في مسائله:"قلت لأبي عبدالله: حديث عن رسول الله مرسل برجال ثبت أحبُّ إليك، أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت؟ قال أبو عبدالله - رحمه الله: عن الصحابة أعجب إليّ [3] ."
خامسًا: قول الصحابي هل يخصص العام [4] . فعلى القول الراجح بحجية قول الصحابي، فإنه يُخَصْص به العام. قال الغزالي:"مذهب الصحابي إذا كان بخلاف العموم فيجعل مخصصًا عند من يرى قول الصحابي حجة يجب تقليده ..." [5] . وقال أبو البركات:"إذا قلنا قول الصحابى حجة، جاز تخصيص العام به، نص عليه ـ أي أحمد ـ، وبه قالت الحنفية، وللشافعية في ذلك وجهان [6] ."
سادسًا: لا يتخير بين أقوال الصحابة عند اختلافهم. قال الشيخ موفق الدين بن قدامة:"إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز للمجتهد الأخذ بقول بعضهم من غير دليل، خلافًا لبعض الحنفية وبعض المتكلمين أنه يجوز ذلك مالم ينكر على القائل قوله [7] . وقال العلائي:"
(1) مجموع الفتاوى 20/ 14. وانظر: الموافقات 4/ 456 - 457.
(2) انظر: أصول مذهب الإمام أحمد 336 ـ 339.
(3) انظر: إعلام الموقعين 4/ 123.
(4) انظر: تفصيل المسألة في ذلك واختلاف العلماء فيها في إجمال الإصابة للعلائي ص 84، وما بعدها.
(5) المستصفى 1/ 248.
(6) المسودة ص 114، وأصول مذهب أحمد ص 445 - 446.
(7) ينظر روضة الناظر ص 166.