فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1473

الفصل الثاني

حكم الاحتجاج بآثار الصحابة ومناهج الأئمة في ذلك

المبحث الأول

حكم الاحتجاج بآثار الصحابة

قبل الشروع في ذكر الخلاف في حجية قول الصحابي يستلزم المقام بيان المراد بقول الصحابي ليتحرر موضع النزاع.

أولا: المراد بقول الصحابي:

قول الصحابي: هو ما ثبت عن أحد من الصحابة - ولم تكن فيه مخالفة صريحة لدليل شرعي - من رأي , أو فتوى , أو فعل , أو عمل , اجتهادي في أمر من أمور الدين [1] .

وتسمى هذه المسألة عند الأصوليين بأسماء منها:- قول الصحابي أو فتواه أو تقليد الصحابي أو مذهب الصحابي , بل ذهب الشاطبي - رحمه الله - إلى أن السنة تطلق على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد، لكونه اتباعًا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهادًا مجتمعًا عليه منهم أو من خلفائهم، فإن إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم راجع - أيضًا - إلى حقيقة الإجماع. [2]

وبناء على ما سبق فإن الصحابي إذا قال قولًا: فلا يخلو من أن يشتهر قوله, و يوافقه سائر الصحابة على ذلك. أو يخالفوه, أو لا يشتهر أو لا يعلم , اشتهر أم لم يشتهر, فإن اشتهر قوله , ووافقه الصحابة فهو إجماع , وإن اشتهر فخالفوه فالحجة مع من سعد بالدليل. وحينئذٍ الحجة فيه لا في كونه قول صحابي وإن لم يشتهر قوله أولم يعلم هل اشتهر أم لا؟. فهذا هو موطن النزاع [3]

والذي عليه العلماء السابقون و الأئمة المتبوعون أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد - رحمهم الله تعالى - و جمهور أصحابهم أنه حجة:

قال أبوحنيفة:"إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله , والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت , وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم"

(1) قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية (23) , إتحاف ذوي البصائر 4/ 259.

(2) الموافقات للشاطبي 4/ 7 , 4.

(3) انظر تفاصيل هذه المسألة في: المعتمد 2/ 66, الإحكام لابن حزم 4/ 615 , شرح الكوكب المنير 2/ 212 ,التمهيد لأبي الخطاب 3/ 324 , وغير ذلك من كتب الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت