فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1473

إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب ... فلي أن أجتهد كما اجتهدوا. [1] وقال أيضًا:"ما بلغني عن صحابي أنه أفتى به فأقلده ولا أستجيز خلافه" [2] .وقال أيضًا:"عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة؛ فإنها بدعة [3] ."

وعن أبي يوسف قال:"سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الثقات أخذنا به، فإذا جاء عن أصحابه لم نخرج عن أقاويلهم، فإذا جاء عن التابعين زاحمتهم" [4] .وأما جمهور الحنفية: كأبي يوسف , ومحمد بن الحسن , وأبي اليسر , وسعيد البردعي, وأبي بكر الرازي , والسرخسي والبزدوي , والنسفي , والسمرقندي , وعبدالعزيز البخاري, وغيرهم , فهم على قول إمامهم [5] .

وأما الإمام مالك -رحمه الله - فتصرفه في"موطئه"دليل على أنه يرى أن قول الصحابي حجة [6] .ونص على ذلك ابن القيم -رحمه الله- وقال:"وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول الصحابي على القياس" [7] . وقال الشاطبي -رحمه الله:"ولما بالغ مالك في هذا المعنى -أي اتخاذ الصحابة قدوة وسيرتهم قبلة - بالنسبة إلى الصحابة أو من اهتدى بهديهم واستن بسنتهم جعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثاره ويقتدون بأفعاله، ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم وجعلهم قدوة" [8] . قال العلامة الفقيه حسن بن محمد المشاط المالكي:"وهذا"

(1) ذكره الصيمري في كتابه أخبار أبي حنيفة وأصحابه (10) .

(2) انظر كتاب شرح أدب القاضي 1/ 185 ـ 187.

(3) انظر كتاب ذم الكلام وأهله 5/ 207.

(4) ذكره الصيمري في كتابه أخبار أبي حنيفة وأصحابه (10 ـ 11) .

(5) انظر: كشف الأسرار للبخاري , وكشف الأسرار للنسفي 2/ 174 , وأصول السرخسي 2/ 105 , 108.

(6) انظر: شرح تنقيح الفصول (445) ,والإشارة في أصول الفقه للباجي (250) .

(7) انظر: إعلام الموقعين 4/ 120 , 1/ 33.

(8) الموافقات 4/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت