هو المشهور عن مالك [1] . وأما الإمام الشافعي -رحمه الله - فمنصوص قوله قديمًا وحديثًا هو أن قول الصحابي حجة [2] . فقد قال رحمه الله في كتابه الأم -و هو من الكتب الجديدة -"ما كان الكتاب أو السنة موجودين، فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا بإتباعهما. فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو واحد منهم. ثم كان قول الأئمة:- أبي بكر أو عمر أو عثمان - رضي الله عنهم - إذا صرنا فيه إلى التقليد، أحب إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة ... فإذا لم يوجد عن الأئمة، فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة، أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم", ثم قال:"والعلم طبقات: الأولى:- الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة , الثانية:- الإجماع فيما ليس فيه كتاب , ولا سنة , الثالثة:- أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم له مخالفًا منهم. الرابعة: اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , ورضي عنهم. الخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات" [3] .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"هذا كله كلامه في الجديد". ثم قال: قال البيهقي بعد أن ذكر الكلام السابق، وفي الرسالة القديمة للشافعي بعد ذكر الصحابة وتعظيمهم ,قال:"وهم فوقنا في كل علمٍ واجتهادٍ وورعٍ وعقلٍ أمر استدرك فيه علم أو استنبط وآراؤهم لنا أجمل و أولى بنا من رأينا ومن أدركنا ممن نرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا. وكذا نقول ولم نخرج من أقوالهم كلهم [4] .قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي:"لا يكون أن تقول إلا عن أصل، أو
(1) الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة (215) .
(2) انظر: كتاب الأم 7/ 265 , والبحر المحيط 6/ 55 , والمحصول 2/ 564 , والإحكام للآمدي 4/ 130.
(3) الأم 7/ 256.
(4) إعلام الموقعين 4/ 122 , المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي 110 ـ 111 ذكرت بعض قوله خشية الإطالة.