الفصل الثالث
منهج دراسة أسانيد آثار الصحابة
من خلال دراستي للآثار, وكيفية التعامل معها, رأيت أن ثمة أمور, وقواعد ينبغي السير على وفقها, وأن هذا منهج سار عليه أهل العلم أوبعضهم, ونصّوا عليه في مؤلفاتهم, وكذلك تبين لي نتائج وخلاصات من خلال هذه الرحلة العلمية, ووجدت لي فيها سلف, لذا أحببت في هذا الفصل أن استعرض ما وقفت عليه من هذه النتائج , والفوائد:
(1) الأكثر في سبب ضعف الآثار وجود الجهالة والانقطاع في أسانيدها.
(2) إن الأصل في الجهالة أنها علة تقدح في الراوي, وتمنع من قبول حديثه , ولكن إذا احتفت بالراوي قرائن تقوّيه وتقوّي حديثه قبل, واحتج بحديثه, وهذا مذهب جمع من كبار الحفاظ وأئمة الحديث. و بيان ذلك:
• ... من القرائن التي تقوي الراوي المجهول: كونه من الطبقات المتقدمة, من طبقة التابعين ونحوهم, لأن اسم الستر والعدالة فيهم أكثر ممن أتى من بعدهم, قال الحافظ الذهبي:"وأما المجهولون من الرواة , فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقي بحسن الظن , إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ , وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فيتأنى في رواية خبره , ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحريه وعدم ذلك". ديوان الضعفاء ص: (478) .انظر التطبيق في الآثار التالية على سبيل المثال: (13) , (88) , (96) , (112) , (124) , (142) .
• ... من القرائن أيضًا: أن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد, وإن لم يرو عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد. قال أبوحاتم في الجرح والتعديل 4/ 58 في ترجمة: سعيد بن محمد الزهري: ليس بمشهور وحديثه مستقيم إنما روى حديثًا واحدًا. قال المعلمي في التنكيل 1/ 66:"والعجلي قريبًا منه أي ابن حبان في توثيق المجاهيل من القدماء , وكذلك ابن سعد , وابن معين والنسائي وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد , وإن لم يرو عنه"