فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1473

-ثانيًا: تعريف الأثروالخبرعند أهل الاصطلاح:

الأثر والخبر , من المصطلحات التي تداولها أهل العلم بالحديث , فهل يوجد بينهما اختلاف عندهم , أم أنهما بمعنى واحد؟

فال الإمام النووي ~ٍٍِِ"المذهب المختار الذي قاله المحدثون، وغيرهم، واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف هو: أن الأثر يُطلق على المروى مطلقًا، سواء كان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو عن صحابي - وقال الفقهاء الخراسانيون: الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفًا عليه، والله أعلم" [1] .

فيتضح من هذا النقل أن أهل الحديث على أن المصطلحين بمعنى واحد لا فرق بينهما , ولكن خالف الفقهاء الخراسانيون ففرقوا , وأيضًا هناك من أهل العلم من المتأخرين من فرقوا كما بين ذلك الحافظ السخاوي , قال:"وبعض أهل الفقه من الشافعية سماه الأثر، وظاهر تسمية البيهقي كتابه المشتمل عليهما ب (معرفة السنن والآثار) معهم، وكان سلفهم فيه إمامهم [2] ، فقد وُجد ذلك في كلامه كثيرًا، واستحسنه بعض المتأخرين، قال: لأن التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت في المترتب عليها، فيقال لما نُسب لصاحب الشرع: الخبر، وللصحابة: الأثر، وللعلماء: القول والمذهب."

ولكن المحدثين - كما عزاه إليهم النووي في كتابيه [3] ـ يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف. وظاهر تسمية الطحاوي لكتابه المشتمل عليهما (شرح معاني الآثار) معهم، وكذا أبو جعفر الطبري في (تهذيب الآثار) له، إلا أن كتابه اقتصر فيه على المرفوع وما يورده فيه من الموقوف فبطريق التبعية. [4] ""

(1) شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 63، إرشاد طلاب الحقائق 1/ 158.

(2) المراد الإمام الشافعي رحمه الله. فقد قال في كتابه الرسالة ص 218: وأما القياس، فإنما أخذناه استدلالًا بالكتاب والسنة والآثار. وقال أيضًا ص 508: وجهةُ العلم بعدُ، الكتاب والسنة والإجماع والآثار.

(3) نص عليه النووي في مقدمة شرحه لمسلم كما مضى، وكذا في كتابه: إرشاد طلاب الحقائق 1/ 159، و مختصره التقريب كما في التدريب 1/ 186.

(4) فتح المغيث شرح ألفية الحديث (124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت