ثانيًا: الأحاديث الواردة من السنة:
(1) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" [1] . وهذا فيه بيان أن جيل الصحابة أفضل الأجيال على الإطلاق.
(2) عن أبي سعيد رضي الله عنه , قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن ابن عوف شيء، فسبّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» [2] وهذا لفظ مسلم (2) .
وهذا الحديث شامل لكل الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا أحدًا من أصحابي» . ولذلك بوّب عليه أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» : ذكر الخبر الدالِّ على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات عدول [3] . وأما توجيه هذا الخطاب لخالد بن الوليد ولغيره فهذا لا يفيد خروجه من الصحابة، بل هو بالإجماع صحابي، وإنما المقصود الصحبة الخاصة كما قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه عند ما وقع خلاف بينه وبين الصديق رضي الله عنه: «فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟» مرتين. [4] وأيضًا هذا الحديث الأخير يدل على فضل الصحبة.
(3) وفي خطبة حجّة الوداع، التي كانت بمحضرعامّة الصحابة، يقول صلى الله عليه وسلم في آخرها:"ألا ليبلغ الشاهد الغائب" [5] .قال ابن حبان": فيه أعظمُ الدليل على أن الصحابة كُلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف، أو كان فيهم أحدٌ غير عدل لاستثنى في قوله -صلى الله عليه"
(1) رواه البخاري في صحيحه (2652) , ورواه مسلم في صحيحه (2533) .
(2) رواه البخاري في صحيحه (3673) , ورواه مسلم في صحيحه (2541) .
(3) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 16/ 238.
(4) رواه البخاري في صحيحه (3661) .
(5) رواه البخاري في صحيحه (67) , ورواه مسلم في صحيحه (1679) .