فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 241

قلت وهذا القول هو الصحيح وأنها محكمة ويدل على إحكامها أربعة أشياء

الأول أن قوله عليكم أنفسكم يقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه ويتضمن الأخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره وليس مقتضى ذلك أن لا ينكرعلى غيره وإنما غاية الأمر أن يكون ذلك مسكوتا عنه فيقف على الدليل

والثاني أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف لأن قوله عليكم أنفسكم أمر بإصلاحها وأداء ما عليها وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وقد دل على ما قلنا قوله إذا اهتديتم وإنما يكون الإنسان مهتديا إذا امتثل أمر الشرع ومما أمر الشرع به الأمر بالمعروف وقد روى عن ابن مسعود والحسن وأبي العالية أنهم قالوا في هذه الآية قولوا ما قبل منكم فإذا رد عليكم فعليكم أنفسكم

أخبرنا ابن حصين قال أبنا ابن المذهب قال أبنا أحمد بن جعفر قال بنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال بنا هاشم بن القاسم قال بنا زهير يعني ابن معاوية قال بنا إسماعيل بن أبي خالد قال بنا قيس قال قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه قال يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى آخر الآية وأنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله يقول إن الناس إذا رأوا المنكرولايغيرونهأوشك الله عز و جل أن يعمهم بعقابه

والثالث أن الآية قد حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية فحينئذ لا يلزمون بغيرها فروى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي كتب إلى حجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت