فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 241

معنى القراءة المشهورة وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن السعي من أركان الحج وقال أبو حنيفة وأصحابه هو واجب يجزي عنه الدم

والصحيح في سبب نزول هذه الآية ما أخبرنا به أبو بكر بن حبيب قال أبنا علي بن الفضل قال أبنا محمد بن عبد الصمد قال أبنا ابن حموية قال أبنا إبراهيم ابن حريم قال أبنا عبد الحميد قال أبنا عبد الوهاب بن عطاء بن داود عن عامر قال كان على الصفا وثن يدعى أساف ووثن على المروة يدعى نائلة وكان أهل الجاهلية يسعون بينهما ويمسحون الوثنين فلما جاء الاسلام أمسك المسلمون عن السعي بينهما فنزلت هذه الآية

قلت فقد بان بهذا أن المسلمين إنما امتنعوا عن الطواف لأجل الصنمين فرفع اللع عز و جل الجناح عمن طاف بينهما لأنه إنما يقصد تعظيم الله تعالى بطوافه دون الأصنام

قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى إلى قوله اللاعنون قد زعم قوم من القراء الذين قل حظهم من علم العربية والفقه أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها ولو كان لهم نصيب من ذلك لعلموا أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو إخراج بعض ما شمله اللفظ وينكشف هذا من وجهين

الأول ان الناسخ والمنسوخ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك العمل بالآخر وههنا يمكن العمل بالمستثنى والمستثنى منه

والثاني أن الجمل إذا دخلها الاستثناء يثبت أن المستثنى لم يكن مرادا دخوله في الجملة السابقة وما لا يكون مرادا باللفظ الأول لا يدخل عليه النسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت