فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 241

الباب الأول باب بيان جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء

اتفق جمهور علماء الأمم على جواز النسخ عقلا وشرعا وانقسم اليهود في ذلك ثلاثة أقسام

فالقسم الأول قالوا لا يجوز عقلا ولا شرعا وزعموا أن النسخ هو عين البداء

والقسم الثاني قالوا يجوز عقلا وإنما منع الشرع من ذلك وزعموا أن موسى عليه السلام قال إن شريعته لا تنسخ من بعده وإن ذلك في التوارة ومن هؤلاء من قال لا يجوز النسخ إلا في موضع واحد وهو أنه يجوز نسخ عبادة أمر الله بها بما هو أثقل على سبيل العقوبة لا غير

والقسم الثالث قالوا يجوز شرعا لا عقلا واختلف هؤلاء في عيسى ومحمد صلى الله عليهما فمنهم من قال لم يكونا نبيين لأنهما لم يأتيا بمعجزة وإنما أتيا بما هو من جنس الشعوذة ومنهم من قال كانا نبيين صادقين غير أنهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنما بعثا إلى العرب والأميين

وأما الدليل على جواز النسخ عقلا فهو أن التكليف لا يخلو أن يكون موقوفا على مشيئة المكلف أو على مصلحة المكلف فإن كان الأول فلا يمتنع أن يريد تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت